حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) [1] ، فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس رضي الله عنه فخرجت معه حتى إذا توسطنا عسكرهم قام ابن الكواء يخطب الناس فقال يا حملة القرآن إن هذا عبد الله بن عباس رضي الله عنه فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرِّفه من كتاب الله ما يعرفه به هذا ممن نزل فيه وفي قومه (قوم خصمون) فردوه إلى صاحبه ولا تُواضعوه كتاب الله، فقام خطباؤهم فقالوا والله لنواضعنه كتاب الله فإن جاء بحق نعرفه لنتبعنه وإن جاء بباطل لنبكتنه بباطله فواضعوا عبد الله الكتاب ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف كلهم تائب فيهم ابن الكواء حتى أدخلهم على علي الكوفة ... الحديث" [2] ."
إن جهل الخوارج بهذا المفهوم العقائدي"الحكم لله"جعلهم يظنون أن عليًا رضي الله عنه حكّم الرجال في دين الله بأهوائهم المصادمة للشرع، ولا شك أن عليًا رضي الله عنه ما كان ليقع في هذا وهو يتلو قول الله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [3] ، وهذا واضح من الكتاب الذي كتب بين علي ومعاوية عند التحكيم إذ جاء فيه"هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان قاضى علي على أهل العراق ومن معهم من شيعتهم والمسلمين وقاضى معاوية على أهل الشام ومن كان معه من المؤمنين والمسلمين إنا ننزل عند حكم الله وكتابه ونحيي ما أحيا الله ونميت ما أمات الله فما وجد الحكمان في كتاب الله وهما أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص عملا به وما لم يجدا في كتاب الله فالسنة العادلة الجامعة غير المتفرقة" [4] .
إن عليًا رضي الله يسلم أنه لا حكم إلا لله، ولذا لما قام خطيبًا فتنادى الخوارج من كل جانب وقالوا لا حكم إلا لله، قال هذه كلمة حق يراد بها باطل [5] . فالحكم لله كلمة حق وهي قضية عقدية محل إجماع من المسلمين بل الذي لا يسلم بها فهو كافر كما قال عز وجل (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [6] ، وإنما حكم الله يوقعه موقعه ويطبقه على الناس القضاة الذين
(1) الأحزاب: 21.
(2) مسند أحمد 1/ 86، وانظر المستدرك 2/ 153.
(3) المائدة: 44.
(4) البداية والنهاية 7/ 277.
(5) المصدر السابق 7/ 282.
(6) الكهف: 26.