الصفحة 31 من 82

فقهوا في دين الله، ولأجل هذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" [1] .

والاجتهاد في الحكم يمارسه حتى الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول عليه الصلاة والسلام: إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها" [2] ، أفبعد هذا كيف يريد الخوارج حكمًا لله ولا يوقع على المحكومين عن طريق الرجال إنه الجهل بالقرآن والسنة. ولذا كان موقف الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أعظم المواقف حيال بيان ما التبس على الخوارج من حقائق عقدية وأحكام شرعية."

المثال الثالث:

ما التبس على بعض الناس من مفهوم القدر وتصحيح عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لذلك، فقد روى مسلم في صحيحه عن يحيى بن يعمر قال:"كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما داخلًا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرأون القرآن ويتقفرون [3] العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف [4] ، قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم قال حدثني أبي عمر بن الخطاب"فساق ابن عمر حديث جبريل المشهور المتقدم، وفي الحديث عندما سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ... الحديث" [5] ، فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وضح هذا المفهوم العقائدي المهم وهو مفهوم القدر، وبيّن الدليل"

(1) صحيح البخاري مع الفتح 13/ 268.

(2) المصدر السابق 13/ 152.

(3) يتقفرون العلم: يعني يطلبونه ويجمعونه ويبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه، انظر شرح النووي 1/ 155.

(4) أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه.

(5) صحيح مسلم مع النووي 1/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت