الصفحة 37 من 82

9 -ما رواه أحمد في المسند عن ميمونة بنت كردم قالت كنت ردف أبي فسمعته يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني نذرت أن أنحر ببوانة فقال أبها وثن أم طاغية، فقال لا قال أوف بنذرك" [1] ."

وبالاطلاع على تفاسير السلف لمعنى الطاغوت في الآيات والأحاديث المتقدمة يظهر اتفاق علماء اللغة مع علماء الشريعة على معنى الطاغوت بل إن أغلب علماء اللغة نقلوا معنى الطاغوت عن علماء الشريعة ولا عجب في هذا لأن كثيرًا من السلف الذي فسروا معنى الطاغوت عرب خلص يحتج بأقوالهم في اللغة العربية بلا خلاف، إضافة إلى فقههم في النصوص الشرعية والصحابة رضوان الله عليهم قد تلقوا معاني النصوص الشرعية التي تحتاج إلى بيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقاها عنهم التابعون ثم تلقاها علماء الإسلام جيلًا بعد جيل، وهذه جملة من أقوالهم في بيان معنى الطاغوت:

فعن عمر بن الخطاب ومجاهد والشعبي والضحاك وقتادة والسدي أن الطاغوت الشيطان [2] ، وعن أبي العالية ومحمد أنه الساحر، وعن سعيد بن جبير ورفيع وجابر رضي الله عنهم أنه الكاهن [3] .

وفسر الطاغوت بالصنم وسدنة الأصنام ومردة أهل الكتاب وكعب بن الأشرف وحيي بن أخطب [4] ، وفسر الطاغوت بأنه كل ما عُبد من دون الله، قال الإمام مالك: الطاغوت هو كل ما يعبد من دون الله عز وجل [5] .. وقد تقدم قول أبي إسحاق الذي نقله الأزهري"كل معبود من دون الله عز وجل جبت وطاغوت". وقال ابن جرير الطبري"والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه إما بقهر منه لمن عبده وإما بطاعة ممن عبده له إنسانًا كان ذلك المعبود أو شيطانًا أو وثنًا أو صنمًا أو كائنًا ما كان من شيء" [6] .

(1) مسند أحمد 6/ 366.

(2) تفسير الطبري 3/ 13.

(3) المصدر السابق.

(5) تفسير ابن كثير 2/ 294.

(6) تفسير ابن جرير 3/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت