الصفحة 38 من 82

وقال عند تفسير قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) [1] ، والصواب من القول في تأويل يؤمنون بالجبت والطاغوت أن يقال يصدقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله ويتخذونهما إلهين وذلك أن الجبت والطاغوت إسمان لكل معظم بعبادة من دون الله أو طاعة أو خضوع له كائنًا ما كان ذلك المعظم من حجر أو إنسان أو شيطان، وإذا كان ذلك كذلك وكانت الأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها كانت معظمة بالعبادة من دون الله فقد كانت جبوتًا وطواغيت، وكذلك الشياطين التي كانت الكفار تطيعها في معصية الله، وكذلك الساحر والكاهن اللذان كان مقبولًا منهما ما قالا في أهل الشرك بالله، وكذلك حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف لأنهما كانا مطاعين في أهل ملتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله فكانا جبتين وطاغوتين" [2] ."

وقال ابن عطية اختلف المفسرون في معنى الطاغوت، فقال عمر بن الخطاب ومجاهد والشعبي والضحاك وقتادة والسدي الطاغوت الشيطان، وقال ابن سيرين وأبو العالية الطاغوت الساحر، وقال سعيد بن جبير ورفيع وجابر بن عبد الله وابن جريج الطاغوت الكاهن، وبين أن هذه أمثلة في الطاغوت لأن كل واحد منها له طغيان والشيطان أصل ذلك كله.

وقال قوم الطاغوت الأصنام، وقد قال بعض العلماء كل ما عبد من دون الله فهو طاغوت [3] .

وقال النووي"قال الليث وأبو عبيدة والكسائي وجماهير أهل اللغة الطاغوت كل ما عبد من دون الله تعالى، وقال ابن عباس ومقاتل والكلبي وغيرهم الطاغوت الشيطان، وقيل هو الأصنام" [4] .

وقال ابن القيم"والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله" [5] .

(1) النساء: 51.

(2) تفسير ابن جرير 4/ 84.

(3) المحرر الوجير لابن عطية 2/ 198.

(4) شرح النووي 3/ 18.

(5) إعلام الموقعين 1/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت