قلت فكذلك تفسير الطاغوت عندما قال بعض السلف إنه الشيطان وقال بعض إنه الكاهن وقال بعض إنه الساحر وقال بعض إنه مردة أهل الكتاب وقال بعض إنه زعماء اليهود الذين يتحاكم إليهم من قبل بعض الناس في المدينة، إنما أراد السلف التفسير بالمثال وبعض الأنواع ليستدل به على المعنى العام، وربما يكون النص على بعض الأنواع من الطواغيت إنما هو لخطورتها وكونها رأس في الضلال، ويبدو أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب فهم هذا المعنى عندما عدد رؤوس الطواغيت فقال"والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة:"
الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله والدليل قوله تعالى (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) [1] .
الثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى والدليل قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا) [2] .
الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله والدليل قوله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [3] .
الرابع: الذي يدعي علم الغيب من دون الله والدليل قوله تعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) [4] ، وقال تعالى (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [5] .
الخامس: الذي يُعبد من دون الله وهو راض بالعبادة والدليل قوله تعالى (وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) [6] " [7] ."
(1) يس: 60.
(2) النساء: 60.
(3) المائدة: 44.
(4) الجن: 26 - 27.
(5) الأنعام: 59.
(6) الأنبياء: 29.
(7) مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، القسم الأول- العقيدة ص337.