الصفحة 43 من 82

واحد وهو من باب التفسير كقوله تعالى (إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا) ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت فروع الشرائع، وقيل المراد أن أزمنتهم مختلفة" [1] ."

وإذا كان الأنبياء دينهم واحد وهو التوحيد دل على أنهم حذروا من ضده وهو الشرك وقد تقدم أن الأنبياء حذروا من عبادة الطاغوت فدل على أن عبادة الطاغوت هي الشرك وهي عبادة غير الله أيا كان نوع المعبود، وهذا يبينه أن الله قصر البشرى على من اجتنب عبادة الطاغوت كما في قوله تعالى (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ) [2] ، وبين أن المشركين لا يغفر لهم على الإطلاق كما في قوله سبحانه (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) [3] ، وأنه قدم عليهم الجنة كما في قوله تعالى (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) [4] ، فدل على أن من لم يجتنب عبادة الطاغوت لا بشرى له ولا يكون إلا مشركًا وهذا شامل لكل أنواع الشرك الأكبر فإن أصحابه لا بشرى لهم، والبشرى شاملة لكل من اجتنب عبادة الطاغوت فدل على أن اجتناب عبادة الطاغوت تساوي اجتناب الشرك وإلا لزم أن يكون بعض الناس يجتنب الطاغوت ولا يجتنب بعض صور الشرك وتحصل له البشرى وهو واقع في الشرك، وهذا مصادم لنص القرآن كما تقدم فاتضح أن عبادة الطاغوت والشرك متساويان في الحقيقة.

وإذا تبين لنا من الأدلة السابقة أن مسمى الطاغوت شامل لكل ما عُبد من دون الله فما وجه عطفه على غيره من المعبودات في بعض النصوص الشرعية كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة"... يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئاُ فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة ... الحديث" [5] .

(1) المصدر السابق.

(2) الزمر: 17.

(3) النساء: 48.

(4) المائدة: 72.

(5) صحيح البخاري 8/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت