ولا شك أن الحلف بالطواغيت هو كالحلف باللات والعزى وإنما خصت اللات والعزى بالذكر في حديث أبي هريرة المتقدم لشهرتها وكثرة من يعظمها من مشركي العرب، ولذا أفردت بالذكر أيضًا في قوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى، أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى، إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى) [1] .
قال ابن كثير"وقد كانت بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخر تعظمها العرب غير هذه الثلاثة التي نص عليها في كتابه العزيز وإنما أفرد هذه بالذكر لأنها أشهر من غيرها، قال ابن إسحاق في السيرة"وكانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة بها سدنة وحجاب وتهدي لها كما يهدى للكعبة وتطوف كطوفانها بها وتنجم عندها وهي تعرف فضل الكعبة عليها لأنها قد عرفت أنها بيت إبراهيم عليه السلام ومسجده فكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة، وكانت سدنتها وحجابها بني شيبان من سليم حلفاء بني هاشم .. وكانت اللات لثقيف بالطائف وكان سدنتها وحجابها بني معتب .. وكانت مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد .. وكانت ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة .. وكانت فلس لطيء ولمن يليها بجبلي طيء ... وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له ريام ... وكانت رُضاء بيتًا لبني ربيعة بن كعب ... وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب ابني وائل وإياد بسنداد" [2] ."
وإذا تقرر لدينا أن مسمى الطاغوت عام شامل لكل ما عبد من دون الله فهل يدخل تحت هذا المسمى من عُبد من الملائكة والأنبياء والصالحين أم لا يدخلون؟؟ قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب"والطاغوت عام فكل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت" [3] فهو قد جعل الرضا بالعبادة قيدًا في إطلاق اسم الطاغوت على المعبود من دون الله، وقد تابعه على هذا اللجنة الدائمة للبشارات العلمية بالسعودية المكونة من الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ عبد الله بن غذيان والشيخ عبد الله بن قعود حيث وجه إليهم سؤال هذا نصه (هل نبي الله عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام يعتبر طاغوتًا لأنه عبد من دون الله؟) فكان الجواب (ليس كل من عبد من دون الله يعتبر طاغوتًا إنما يعتبر طاغوتًا من عبد من دون الله
(1) النجم: 19 - 23.
(2) انظر تفسير ابن كثير ... وسنداد منازل لإياد أسفل سواد الكوفة.
(3) مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قسم العقيدة ص377.