فهرس الكتاب
اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [1] ووصف المشرك بأنه قد حرمت عليه الجنة (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ) [2] ، والتحذير في القرآن من الشرك وأهله والتنفير منه ومن أهله كثيرة جدًا وكل هذا مما يدل على أهمية البراءة من الطاغوت وبغضه والامتناع عن طاعته وإنكار عبادته وجحودها.
ومثل الذي جاء في القرآن الكريم جاء في نصوص السنة المطهرة ... فقد جاءت بالتحذير من الشرك والأمر بخلع الأوثان والأنداد والبراءة من الكفر وأهله وترك ما يعبد الآباء فمن ذلك حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال"كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا ... الحديث" [3] .
وحديث أبي سفيان بن حرب عندما سأله هرقل عن صفة الرسول صلى الله عليه وسلم وعن دعوته فقال أبو سفيان قلت"يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ..." [4] .
وحديث جعفر بن أبي طالب لما وضح للنجاشي ما جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال"... فدعا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ..." [5] .
وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر" [6] . والأحاديث التي جاءت في فضائل لا إله إلا الله كلها توضح معنى الكفر بالطاغوت كقوله صلى الله عليه وسلم"فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" [7] ، وقوله"أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه" [8] وذلك لأن لا إله إلا الله براءة من الشرك كما قال صلى الله عليه وسلم لما سمع من يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"وأنا أشهد وأشهد أن لا يشهد بها أحد إلا برئ من الشرك" [9] .
والكفار في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعرفون أن لا إله إلا الله إنما هي كفر بالطواغيت التي يعبدونها لأنهم عرب خلص يعلمون معاني لا إله إلا الله. ماذا تنفي وماذا تثبت كما في حديث أشعث قال وحدثني شيخ من بني مالك بن كنانة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز يتخللها يقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، قال وأبو جهل يحثي عليه التراب ويقول أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم فإنما يريد لتتركوا آلهتكم ولتتركوا اللات والعزى ..." [10] ."
وفي مسند أحمد قصة شبيهة بهذه القصة غير أن الذي يتبعه ويكذبه عمه أبو لهب [11] ، وهذا الأمر واضح من ذكر الله لقول المشركين حيث قال سبحانه (وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ، أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) [12] . وروى ابن جرير بسنده عن ابن عباس قال لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول فلو بعثت إليه فنهيته، فبعث إليه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل قال فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب. فقال له أبو طالب أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول، قال وأكثروا عليه من القول وتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ففزعوا لكلمته ولقوله وقالوا كلمة واحدة! نعم وأبيك عشرة فقالوا وما هي؟ وقال أبو طالب وأي كلمة هي يا ابن أخي؟ فقال لا إله إلا الله فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [13] [14] ، وهذا من أعظم ما يبين أن لا إله إلا الله متضمنة للكفر بالطواغيت وأن
(1) الأعراف: 33.
(2) المائدة: 72.
(3) صحيح البخاري 8/ 15.
(4) صحيح البخاري 1/ 5.
(5) مسند أحمد 1/ 202.
(6) صحيح البخاري 7/ 29.
(7) المصدر السابق 1/ 110.
(8) المصدر السابق 1.
(9) مسند أحمد 5/ 451.
(10) مسند أحمد 4/ 63، 5/ 376، وقال أكرم العمري إسناده صحيح انظر صحيح السيرة 1/ 193.
(11) المسند 3/ 341.
(12) سورة ص: 504.
(13) سورة ص: 5.
(14) تفسير ابن كثير 7/ 40.