فهرس الكتاب
أن يوحدوا الله"ذكره في الزكاة بلفظ ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وفي رواية"فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله .."وهذه الروايات متفقة في المعنى فمعنى شهادة أن لا إله إلا الله توحيد الله بالعبادة والبعد عن عبادة ما سواه، وهذا هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله الذي قال الله تعالى فيه (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا) [1] ، والطاغوت كل ما عبد من دون الله كما قال مالك -رحمه الله- سواء أكان من البشر أو من الحجر أو من الشجر أو الحيوان أو الأضرحة والعتبات والكفر به الابتعاد عن عبادته التي هي طلب البركات فيه أو الشفاعات أو دفع البليات أو إنالة الحاجات أو التوجه إليه بالدعاء. ولا بد من بغضه وعداوته وعداوة عابديه ومقاطعتهم والتبري منهم" [2] .
وبتأمل شروط قبول لا إله إلا الله من قائلها المستنبطة من الكتاب والسنة يتضح لنا كيف أن الكفر بالطاغوت ركن للإيمان بالله تعالى، يقول الشيخ حافظ حكمي [3] :
وبشروط سبعة قد قيدت ... وفي نصوص الوحي حقًا وردت ...
فإنه لم ينتفع قائلها ... بالنطق إلا حيث يستكملها ...
العلم واليقين والقبول ... والانقياد فادر ما أقول ...
والصدق والإخلاص والمحبة ... وفقك الله لما أحبه [4]
قلت وشروط قبول لا إله إلا الله من قائلها هي من شروط التوحيد وهي شروط صحة الإيمان وهي شروط صحة العبادة وتحقيق هذه الشروط هو تحقيق الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فالشرط الأول العلم بمعناها المراد منها نفيًا وإثباتًا، وإذا لم يتحقق للناطق بها فإنه لا يكون كافرًا بالطاغوت وكيف يكون كافرًا بالطاغوت وهو لا يعلم هل يستحق شيئًا من العبادة أم لا، وهل العبادة مقصورة على الله أم يشركه فيها غيره، ولا شك أن العبد إذا لم يستر وينكر ويبغض ويتبرأ ويعادي صفات الطاغوت التي طغى بها أو ادعيت له وهو لا
(1) البقرة: 256.
(2) شرح كتاب التوحيد للغنيمان 1/ 36.
(3) الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي، من علماء الجزيرة العربية، توفى عام 1377 هـ، وله أكثر من عشرين مؤلفًا في العقيدة وغيرها. انظر عن مكانته وجهوده في تقرير العقيدة كتاب الشيخ حافظ الحكمي، تأليف أحمد بن علي علوش مدخلي.
(4) معارج القبول 2/ 418.