فهرس الكتاب
يستحقها لا يكون مؤمنًا بالله، وإذا كان يجهل هذه الصفات فكيف يتصور منه الكفر بها. ولأجل ذلك قيد قبول الشهادة التي هي أصل الإيمان بالعلم كما قال سبحانه (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) [1] ، وكما قال صلى الله عليه وسلم"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة" [2] .
والشهادة لا تكون مقبولة إلا بالعلم كما قال سبحانه (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [3] ، فنفى سبحانه أن تُقبل شفاعة أحد يوم القيامة إلا من شهد بالحق وهو يعلمه، فإن الله يقبل شفاعته بإذنه سبحانه، ولا شك أن الكافر لا تقبل له شفاعة أبدًا فدل على أن الإيمان لا يتحقق إلا بالشهادة بالحق والعلم بما شهد به.
وكذلك الشرط الثاني اليقين المنافي للشك فإن من شك في معنى لا إله إلا الله زال عنه العلم الذي يكتسب به الإيمان، وإذا زال الإيمان حصل نقيضه الذي هو كفر وهو كفر الشك، وعلى هذا فلا يكون صاحبه كافرًا بالطاغوت لأنه لم يوقن ببطلان عبادة الطاغوت ولم يوقن بانحصار العبادة في الله. ولذا قيد قبول الشهادة باليقين بما دلت عليه من نفي وإثبات كما قال سبحانه (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... الآية) [4] ، وقال صلى الله عليه وسلم"أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة" [5] . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة"... فمن لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة .." [6] . فالبشارة بالجنة مشروطة بأن يقول لا إله إلا الله بيقين وليس بشك في مدلولها. ولذا قال أهل العلم، فالكفر الذي يخرج من الملة خمسة أنواع:
النوع الأول: كفر التكذيب، والدليل قوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ) [7] .
(1) محمد: 19.
(2) صحيح مسلم مع النووي 1/ 218.
(3) الزخرف: 86.
(4) الحجرات: 15.
(5) صحيح مسلم مع النووي 1/ 224.
(6) المصدر السابق 1/ 237.
(7) العنكبوت: 68.