فهرس الكتاب
النوع الثاني: كفر الإباء والاستكبار مع التصديق، والدليل قوله تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) [1] .
النوع الثالث: كفر الشك، وهو كفر الظن والدليل قوله تعالى (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا، وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا، لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) [2] .
النوع الرابع: كفر الإعراض، والدليل قوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ) [3] .
النوع الخامس: كفر النفاق، والدليل قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) [4] ، والنفاق الاعتقادي ستة أنواع: تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم أو تكذيب بعض ما جاء به أو بغض الرسول أو بغض ما جاء به الرسول أو المسرة بانخفاض دين الرسول أو الكراهية بانتصار دين الرسول [5] . فسبب أنواع الكفر المتقدمة هو الطاغوت فإذا فسد الإيمان بهذا الطاغوت ظهرت علاقة الكفر بالطاغوت بالإيمان، وسيأتي توضيح هذا فإن العبد إذا كان لا يعلم ما نفته لا إله إلا الله أو كان شاكًا فيه فإنه لا يحصل منه الكفر بالطاغوت بعلم ويقين، وإذا لم يحصل الكفر بالطاغوت انهدم الإيمان فدل على أن الكفر بالطاغوت ركن مهم في الإيمان بالله تعالى.
وأما شرط القبول وشرط الانقياد فهما داخلان في مسمى الرضى، ولا يؤمن العبد ولا تقبل منه لا إله إلا الله حتى يرضى بمدلولها نفيًا وإثباتًا، ولا شك أن من رضي بالشيء يكون قد قبله وانقاد له، فإن امتنع عن قبوله والانقياد له فإنه غير راض به، قال الهروي في كلامه عن منزلة الرضى"وهم على ثلاث درجات: الدرجة الأولى رضى العامة وهو الرضى بالله ربًا وتسخط عبادة ما دونه وهذا قطب رحى الإسلام وهو يطهر من الشرك". وقال ابن القيم في شرح هذه الدرجة الرضى بالله ربًا أن لا يتخذ ربًا غير الله تعالى يسكن إلى تدبيره وينزل به
(1) البقرة: 34.
(2) الكهف: 35 - 38.
(3) الأحقاف: 3.
(4) المنافقون: 3.
(5) انظر مجموعة التوحيد 7 - 9.