الصفحة 74 من 82

قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا، فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا، وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا، فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [1] .

قال ابن حجر عن سبب نزول هذه الآيات"فروى ابن إسحاق بن راهوية في تفسيره بإسناد صحيح عن الشعبي قال كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم لأنه علم أنهم يأخذونها، فأنزل الله هذه الآيات إلى قوله ويسلموا تسليمًا"، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه، وروى الطبري بإسناد صحيح عن ابن عباس أن حاكم اليهود يومئذ كان أبا برزة الأسلمي قبل أن يسلم ويصحب. ورُوي بإسناد آخر صحيح إلى مجاهد أنه كعب بن الأشرف. وقد روى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ان عباس قال نزلت هذه الآية في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة فقال اليهودي انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق بل نأتي كعب بن الأشراف، فذكر القصة وفيه أن عمر قتل المنافق وأن ذلك سبب نزول هذه الآيات وتسمية عمر الفاروق، وهذا الإسناد وإن كان ضعيفًا لكن تقوّى بطريق مجاهد ولا يضره الاختلاف لإمكان التعدد [2] .

قلت وقصة قتل عمر بن الخطاب للمنافق الذي لم يرض بحكم الله ورسوله والتي أشار إليها ابن حجر آنفًا أوردها ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول محتجًا بها فقال"فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره مع أن هذا ترك محض، وقد يكون سببه قوة الشهوة فكيف بالنقص والسب ونحوه، ويؤيد ذلك ما رواه أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن دحيم في تفسيره حدثنا شعيب بن شعيب حدثنا أبو المغيرة حدثنا عتيبة بن ضمرة حدثني أبي عن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للمحق على المبطل فقال المقضي عليه لا أرضى فقال صاحبه فما تريد قال نذهب إلى أبي بكر الصديق فذهبا إليه فقال الذي قُضِي له قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي عليه فقال أبو بكر فأنتما على ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم فأبى صاحبه أن يرضى وقال نأتي عمر بن الخطاب فأتياه فقال المقضي له قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي عليه فأبى أن يرضى ثم أتينا أبا"

(1) النساء: 59 - 65.

(2) الفتح 5/ 28 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت