والمسلمون عندما يشاركون في الانتخابات التشريعية، ويرشحون منهم أربابًا يمارسون مهمة التشريع، والتحليل والتحريم، ويدخلوا في لعبة الشرك والاعتراف بربوبية المخلوق على المخلوق، لم يعد يستطيعون أن يقولوا لأهل الكتاب وغيرهم من المشركين: {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه} ، لأنه مباشرة سيُقال لهم؛ أنتم قد رضيتم بأن تتخذوا بعضكم بعضًا أربابًا من دون الله، وأن تقارفوا الشرك، وتدخلوا المجالس التشريعية الشركية، من أجل مغانم دنيوية زهيدة، فكيف تنهون عن خلق وتأتونه، وتأمرون الناس بالبر والتوحيد وتنسون أنفسكم، والله تعالى يقول في كتابكم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] .
ثانيًا:
من مهام السلطة التشريعية كذلك الممثلة في أعضاء المجلس التشريعي؛ السهر على تنفيذ ما يصدر عنهم من قوانين وتشريعات، ومراقبة السلطتين؛ التنفيذية، والقضائية، لمعرفة مدى التزامهما بما يُسن لهما من القوانين والتشريعات، ومحاسبتهما لو بدر منهما أدنى تخلف أو تقصير في عملية تنفيذ وتطبيق القوانين والشرائع!
فهم إذًا لا يقتصر عملهم على سن التشريعات والقوانين التي تُضاهي شرع الله، واستشراف خصائص الربوبية والألوهية من دون الله وحسب، بل يتعدى عملهم إلى السهر ومراقبة السلطات الأخرى في مدى التزامها بالقوانين والشرائع المضاهية لشرع الله تعالى التي تصدر عنهم!
فهم يشرعون الكفر والشرك، ويسهرون على حماية وتنفيذ هذا الشرك والكفر، هذا هو عمل السلطة التشريعية في ظل جميع الأنظمة الوضعية السائدة اليوم، والتي يتنافس بعض المسلمين - إلى درجة التقاتل وللأسف - لأن يكونوا بعض أعضائها وأفرادها!
هذان العملان لأعضاء المجالس النيابية التشريعية - إضافة لما تقدم ذكره - يترتب عليهما مزالق عدة أخرى لا يُمكن النفاد منها أو اجتنابها، كما لا يجوز أن يُستهان بها أو أن يُغض الطرف عنها عند الحديث عن مدى شرعية الدخول على تلك المجالس التشريعية.
منها؛ أن العضو ملزم بأن يتقيد في مجموع نشاطه بدستور الدولة العلمانية القائم أصلًا على الكفر ومضاهاة شرع الله؛ فهو من جهة ملزم بالتحاكم إليه، ومن جهة ملزم بأن يقسم على