الصفحة 101 من 130

احترامه وتقديسه والحفاظ عليه، ومن جهة لا يحق له أن يمارس أي نشاط أو أن يعمل على إصدار أي قانون يتعارض مع الدستور ومبادئه.

فالدستور بهذا المعنى طاغوت تُرد إليه المنازعات، ويُحتكم إليه من دون الله، وهذا مناف ومناقض للإيمان، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} [النساء: 60] ، فاعتبر إيمانهم زعمًا لا حقيقة له لمجرد إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت، وشرائع الطاغوت!

وقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] ، والرد إلى الله والرسول يكون بالرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإذا انتفى هذا الرد انتفى معه الإيمان مباشرة.

وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] ، بينما دساتير الأنظمة الوضعية العلمانية تقول فحكمه إلى الطاغوت، وإلى الدساتير الوضعية من دون الله، والنائب المسلم - الذي يأبى إلا أن يُشارك القوم باطلهم ومجالسهم - مهما حاول الفكاك لا يمكن له أن يتفادى هذا المزلق العقدي الخطير!

ومنها: أن من قوانين المجالس التشريعية المتفق عليها - التي يجب على الجميع أن يلتزموا بها - أن أي شيء مهما سمت مكانته وقدسيته، بما في ذلك حكم الله، وشرع الله، ودين الله، لكي يُمرر يجب أولًا أن يخضع للتصويت ولاختيار أعضاء المجلس، ولرفع الأيدي وخفضها، والحكم في النهاية لما ترتئيه الأكثرية، ولو كان هذا الذي ترتئيه كفرًا ويتضمن التكذيب والرد لحكم الله تعالى وشرعه، وليس على الأقلية سوى الإقرار بشرعية وقانونية هذه النتيجة، ما دامت قد مرت على عملية التصويت والاختيار.

وهذا مناقض لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] ، وقوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 1 - 2] ، فإذا كان مجرد أن يرفع المرء صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم قد يُحبط عمله، ولا يُحبط العمل إلا الكفر والشرك، لقوله تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت