الصفحة 107 من 130

الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله الطَّاهرين وأصحابه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أيُّها المسلمون في ربوع الجزائر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أمَّا بعد;

يقول الله سبحانه وتعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، ويقول جلَّ في علاه: (وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) .

أيُّها الإخوة الأحبة؛ لقد مضى عشرون عامًا على انقلاب حزب فرنسا على مشروع الدولة الإسلامية في الجزائر، عشرون عامًا مضت على حربهم للإسلام تحت مسمَّى الإرهاب، عشرون عامًا من التقتيل المتواصل والتشريد والاختطاف والترويع، من الاعتقال والسجن والتعذيب، من التشفي والانتقام، من الدماء والدموع والآهات وخسائرٌ لا يعلم حجمها إلا الله، من الفقر والجوع والبطالة، من نهبٍ للمال العام والإثراء الفاحش من شماتة الأعداء، عشرون عامًا قضاها حزب فرنسا في غرس الفساد وزرع الأحقاد في المجتمع المسلم.

ثمَّ بعد كل هذه الأعوام الطوال والمصائب والمحن والأهوال وبعد هذا الحصاد المر يعود بالبلاد إلى وضع ما قبل الانقلاب، يعود إلى إجراء انتخابات -زعموا- يقول أنَّه سيقبل هذه المرة بنتائجها ولو أفرزت دولةً إسلامية!

يعود ليرضى بما لو رضي به أول مرة لجنَّب البلاد كل تلك الخسائر الفادحة في الأنفس والأموال، ولكانت الجزائر اليوم تعيش أزهى عصورها في ظل الأمن والسلم وفي كنف الشريعة وعدالة الإسلام.

لقد وسوس لهم شيطانهم بعد أن استولوا على الجيش في مرحلةٍ أولى ثمَّ استولوا على الحكم في مرحلةٍ لاحقة أنَّ بإمكانهم استئصال الإسلام من الجزائر، ومسخ المجتمع الجزائري المسلم، وسلخه عن هويته وتغريبه لدمجه من جديد في فرنسا والمنظومة الفرنكوفونية، وزُيِّن لهم ذلك حتى طمعوا طمعًا شديدًا، لكن تبيَّن فيما بعد أنَّ الشيطان خذلهم (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا) ، فلم يفلحوا في تحقيق شيءٍ مما كادوا به الإسلام والمسلمين إلا ما جرّوه على البلاد من كوارث وويلات وجرّوه على أنفسهم من خزيٍ ولعنات، فقد ظل الإسلام واقفًا رغم شراسة الهجمة، أمَّا المجتمع المسلم فصمد وقاوم ببسالةٍ إلى آخر لحظة رغم تورُّط شريحةٍ واسعةٍ من عبيد الراتب في حرب الإسلام تحت تأثير وسائل الإعلام، حتى جاءت هذه الثورات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت