ثم أتبعت الرسالة ذلك الإجمال بتفصيل تلك النقاط الثماني، فقالت:
"أولا: الوسيلة الشرعية لتغيير الفساد الواقع ببلادنا:"
قال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) ، وقال تعالى: (ولكم في القصاص حياة) فصلاح هذه الأمة يا أخي المسلم ودفع الفساد عنها يكون بتطبيق أحكام الله تعالى التي شرعها لإصلاح خلقه (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) ، ومع استيلاء الكفرة الأنجاس على بلاد المسلمين في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي قاموا بتنحية الشريعة الإسلامية عن حكم بلادنا وأتوا بقوانينهم الوضعية الكافرة لحكمنا، ومع رحيل المستعمرين عن هذه البلدان سلّموا مقاليد الأمور إلى طائفة من أبناء المسلمين واصلت الحكم بهذه القوانين التي لا تُحِقّ حقًّا ولا تُبطل باطلا ولا تردع مجرما، والتي تحل الحرام كالزنا والخمر والميسر، وتحرم الحلال كالجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكانت هذه القوانين الوضعية حامية للفساد المتفشي في هذه البلدان، وسيفًا على رقبة كل مناد بالإصلاح يريد الخروج عليها.
فموضع الداء يا أخي هي الفئة الحامية لهذه القوانين، وهم الحكام وأعوانهم الذين ينصرونهم ويمنعونهم، وهؤلاء الحكام يا أخي هم كفار مرتدون يجب قتالهم حتى ينقشع هذا الكفر والفساد المخيم على بلادنا"."
ثم أتبعت الرسالة ذلك بذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ردّة هؤلاء الحكام وكذلك ذكرت أقوال أهل العلم المعاصرين من أمثال الشيخ الشنقيطي والشيخ حامد الفقي والشيخ محمود شاكر والشيخ محمد ابن إبراهيم رحمهم الله جميعًا، إلى أن قالت في نهاية هذه الفقرة ما يلي:
"إذن يا أخي فلا اختيار للمسلم ولا اجتهاد للمسلم مع وجود النص والإجماع اللذين أوجبا قتال هؤلاء الطواغيت، وبهذا تعلم ضلال من يرى أن تغيير الفساد الواقع يكون باتباع الأسلوب الديمقراطي ودخول البرلمانات للعمل على تطبيق الشريعة، فقد ضل ضلالا مبينا، وأضل منه من لا يرى كفر هؤلاء الحكام الحاكمين بغير شريعة الإسلام".
ثم أتبعت الرسالة ذلك بذكر المسألة الثانية، وهي: ماهية الديمقراطية؟
فبينت أن الديمقراطية دين جديد وأن التشريع الذي هو حق لله تعالى وحده يصير في الديمقراطية حقا للشعب ونوابه في البرلمان وفي هذا السياق، قالت الرسالة: