قال أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتاب الحوادث والبدع؛ حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه, وإن كان المتمسك به قليلا والمخالف كثيرا, لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه, ولا نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم ... ) [إغاثة اللهفان لابن القيم، طبعة دار الكتب العلمية 1407هـ، ص 82،83] ، وبدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبي للغرباء.
واعلم يا أخي أن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر) [إعلام الموقعين، ج2/ 176] .
إني أخشى عليك يا أخي يوما تقول فيه نادمًا: (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا) ، وأخشى عليك يا أخي أن تقول: (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) ، أين عقلك يا أخي?
إن الإسلام يا أخي يشق طريقه بعيدا عن البرلمانات والمؤتمرات والمظاهرات, إن الإسلام يشق طريقه يا أخي بعيدا عن أصحاب المناصب والوجاهة الذين ذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم وغرتهم الحياة الدنيا.
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، طلب هرقل من حاشيته أن يبحثوا له بالشام عن رجل من قوم هذا النبي صلى الله عليه وسلم, فأتوه بأبي سفيان وكان في تجارة بالشام، وكان مازال مشركا في العام السابع من الهجرة فسأله هرقل: (أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم?) ، قال أبو سفيان: (بل ضعفاؤهم) ، قال هرقل: (وهم أتباع الرسل) [رواه البخاري ومسلم] .
قال الله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) "."
وأخيرًا:
فإن هذه الرسالة قد صدرت منذ حوالي عشر سنوات والتاريخ يعيد نفسه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فالإخوان كما هم وقد نكّلت بهم الحكومة رغم التنازلات التي قدّموها ولم تشفع لهم وها هي"الجبهة الإسلامية للإنقاذ"بالجزائر دخلت أيضًا فيما دخل فيه الإخوان المسلمون في مصر وغيرها من سلوك الديمقراطية ودخول البرلمانات، ورغم فوزهم الكاسح فهل مكّنهم الطواغيت من الحكم؟ لا وألف لا بل منعوهم من ذلك ونكّلوا بهم