ورحب النائب بالفكرة - رغم فهمه لأبعادها - واجتمعت اللجنة، لكن النائب العالم أحس عدم جدية الدولة في تطبيق شرع الله، لأنها إذا أرادت إرضاء الله فهناك أمور لا تحتاج إلى إجراءات، فإغلاق مصانع الخمور؛ يمكن أن يكون بجرة قلم، وإغلاق الحانات؛ يمكن أن يتم بجرة قلم.
كانت هناك مظاهر تدل على ما في الأعماق حقيقة، تضافرت كلها لتترك في نفس النائب العالم انطباعًا - يشكل في حد ذاته قاعدة من قواعد التعامل مع البرلمانات - مؤداه؛ أن شرع الله لن يتحقق أبدًا على أيدي هؤلاء.
فوجئ الناس وفوجئ النائب العالم بحل البرلمان بعد أن كان هو رئيسًا للجنة مرافعات تطبيق الشريعة الإسلامية، وظل يوالي مع اللجنة عملية الدراسة والتقنين عبر ثلاثين اجتماعًا.
وفي غيبة البرلمان؛ صدر قرار خطير في مسألة تمس حياة الناس الشخصية، فوقف النائب العالم ضد هذا القرار، لأنه مخالف للإسلام والدستور، ولكن القاعدة تقول؛"أن البرلمان كله يمكن أن يحل بقرار، إذا أرادت الدولة فرض أمر على الناس، حتى ولو كان مخالفًا للإسلام"!
أما أهم قاعدة يستند إليها البرلمان، فقد لخصها النائب العالم بقوله: (إنه مهما أوتيت من حجج، ومهما استند موقفي إلى الكتاب والسنة، فإن من عيوب البرلمان ومسؤوليته الفادحة؛ أن الديموقراطية تجعل القرار ملكًا للغالبية المطلقة بإطلاق وبلا قيد ولا شروط، ولو خالف الإسلام) .
أحس النائب العالم بأن زحفًا من التضييق عليه يشتد من جانب الحكومة، ومن رئيس البرلمان، ومن حزب الغالبية، وافتعلت رئاسة البرلمان ثورات ضده، واتهمته بأنه يعطل أعمال اللجان ... ولكنه استمر في بذل جهوده.
فقدم العديد من الأسئلة التي لم تدرج في جداول الأعمال، وقام بالعديد من طلبات الإحالة، فوجدها قد دفنت ولم تقم لها قائمة، ثم عاد إلى استخدام سلاح الاستجواب الذي لا يمكن رده؛ فاستجوب وزراء الحكومة عن ضرب الدولة للقضاء الشرعي والأوقاف، والمعاهد الدينية، ومكاتب تحفيظ القرآن الكريم، وعن ضربها لمناهج التعليم في الجامعات الدينية بحجة تطويرها، وعن ضربها للمساجد بإصدارها قانونًا لا يسمح لأحد حتى ولو كان من"المشايخ"أن يدخل دور العبادة، وأن يقول ولو على سبيل النصيحة الدينية قولًا يعارض