الصفحة 128 من 130

وذهب النائب العالم لأداء العمرة، واصطحب معه بعض أعضاء البرلمان، وعند الحجر الأسود عاهدوا الله جميعًا على مناصرة شريعة الله في البرلمان، ثم ركبوا الطائرة إلى المدينة المنورة، ثم تعاهدوا في رحاب المسجد النبوي على رفع أصواتهم لنصرة شرع الله لا لنصرة انتماءاتهم الحزبية.

حمّل النائب العالم السلطات الثلاث في الدولة مسؤولية إقرار المحرمات ومخالفة الشريعة، وتوعد وزير العدل آنذاك بأنه سيستجوبه بعد بضعة شهور إذا هو لم يقدم ما تم إنجازه من قوانين تطبيق الشريعة الإسلامية.

ولم يقدم الوزير ما طلبه منه النائب، فوجه إليه النائب استجوابًا - والاستجواب في عرف البرلمانات ملزم للمستجوب بالرد عليه ما لم تسقط عضوية الوزير أو يخرج الوزير المستجوب من الوزارة - وأصر النائب على استجواب الوزير، ووقفت الحكومة خلف وزيرها، وأصرت على إسقاط الاستجواب، ولما اشتد إصرار النائب على الاستجواب أحدثت الحكومة تعديلًا وزاريًا لم يخرج منه إلا وزير العدل، أي أن الوزير أخرج من الوزارة ليسقط الاستجواب، وتكرر هذا العمل حتى أصبح قاعدة من قواعد التعامل مع البرلمان.

لجأ النائب العالم مرة ثانية إلى أعضاء البرلمان، وقال لهم: (إن مشاريع القوانين الإسلامية وضعت في أدراج اللجان، وقد عاهدتم الله في الحرمين على أن تكون أصواتكم لله ورسوله) ، وطالب بتوقيعهم على المطالبة بالتطبيق الفوري للشريعة الإسلامية؛ فاستجابوا، ووقعوا على ما طالبهم به.

ووضع النائب العالم هذه الوثيقة في أمانة البرلمان، وطالب باسم النواب جميعًا النظر في قوانين شرع الله، فقام رئيس البرلمان وطالب باسم النواب جميعًا؛ النظر في قوانين شرع الله، وقال للنواب: (إن الحكومة لا تقل عنكم حماسة للإسلام، ولكننا نطلب منكم فرصة للمواءمات السياسية) ! فصفق له النواب الموقعون المتعاهدون في الحرمين على العمل على تطبيق شريعة الله، ووافقوا على طلبه، فضاعت المطالبة بالتطبيق الفوري للشريعة، وانتصرت الحكومة.

غلب اليأس النائب العالم، لعدم جدوى محاولاته في سبيل تطبيق الشريعة مع أعضاء يناديهم فيستجيبون ثم يعدلون، ثم فوجئ يومًا باقتراح من رئيس البرلمان للموافقة على تكوين لجنة عامة لقوننة الشريعة الإسلامية، وتبين حقيقة الأمر فوجد أن قرار الحكومة المفاجئ هذا لم يكن إلا تغطية لفضيحة كبرى مست كرامة البلاد، ولم تتخذ الحكومة قرارًا لصالح الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت