هذه القواعد، قل أم كثر بنصه من الدين مباشرة، ولكنه يلزم باعتباره قواعد قانونية، وليس باعتباره قواعد دينية"، أما د. سيد صبري فيقول في كتاب:"مدخل دستوري":"والمصادر الرسمية لقانوننا المصري هي: التشريع (أي الدستوري) ، العرف، مبادئ الشريعة الإسلامية، مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة، وليست هذه المصادر على درجة واحدة من الأهمية، فالتشريع هو المصدر الأساسي السابق في أهميته، في حين أن المصادر الأخرى لا تعدو أن تكون مصادر ثانوية احتياطية لا نلجأ إليها إلا إذا سكت التشريع عن حكم النزاع، ولا يوجد ما يمنع من أن تتطور القاعدة القانونية بالنسبة إلى مصدرها الرسمي، فقد توجد هناك قاعدة قانونية مصدرها العرف، ثم تصير بعد ذلك قاعدة قانونية مصدرها التشريع، وهنالك يستحيل العرف إلى مصدر مادي للقاعدة القانونية بعد أن كان مصدرًا رسميًا لها ... إلى أن يقول: فالقاعدة العرفية التي تصبح تشريعًا هي في الحالتين ملزمة، ولكن انتقالها إلى رحاب التشريع يجعلها ملزمة في الدرجة الأولى، في حين أنها كانت وهي عرفية ملزمة في الدرجة الثانية، [واعلم أن الشريعة الإسلامية عندهم أدنى من العرف -قبحهم الله- فمن طالب بها من خلال هذا المجلس إنما يطالب بتطويرها من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الأولى، وعلى أنها تشريع اعتبره المجلس والهيئة المؤسسة، نعوذ بالله تعالى من الخذلان] .
(13) - فإن قلتَ: سأطلب بتغيير التشريع الدستوري نفسه، قلتُ: ما يزعمون أنه متاح للمجلس تغييره هو مادة، أو عدة مواد، وليس الدستور كله، نعم! هم يغيرونه لمصلحتهم -أي الطواغيت- بلا شرط، ولكن في هذه المسألة، فالشروط التي سنذكرها، بل عدم الاعتبار والتأجيل، والتسويف كما تسمع وترى ... في كتاب"أساسيات القانون المصري العام"د. محمد طه بدري، د. مصطفى أبو زيد فهمي:"فيما يتعلق بتعديل مادة أو أكثر، ذلك بأن مادة 189، تنص بما يأتي: لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الأمة طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها، والأسباب الداعية إلى هذا التعديل، فإن كان الطلب صادر من مجلس الأمة وجب أن يكون موقعًا من ثلث أعضاء المجلس على الأقل، وفي جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل، ويصدر قراره في شأنه بأغلبية أعضائه، فإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مضي سنة على هذا الرفض، وإذا وافق مجلس الأمة على مبدأ التعديل يناقش بعد (6) أشهر من تاريخ هذه الموافقة، والمواد المراد تعديلها، فإذا وافق على التعديل ثلثي أعضاء المجلس عرض على الشعب للاستفتاء في شأنه، فإذا وافق على التعديل (بالاستفتاء) أعتبر نافذًا من تاريخ إعلان الاستفتاء".
* نقول: ولا يعول على مثل هذا إلا من لا يفهم دعوة الرسل، كما قلنا، بل مزج بينها وبين الدعوات الحزبية الأرضية ... وعلى كل حال فالشرع إنما هو من الله لا من المجلس ولا