من الشعب، ويؤخذ بالتسليم والطاعة، لا بالاستفتاء والنظر، ولب الإيمان شيء، والظاهر الكاذب شيء آخر، والطريق الذي رسمه الله تعالى له جانبان: الدعوة والجهاد.
(14) - وما يذكر بعد ذلك من أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى المشركين ليدعوهم، وأنه -أي الداعية- لا يستطيع أن يعلمهم الحق إلا بأن يتبع قانونهم أولًا في الانتخابات والترشيح، ودخول المجلس، ثم يطالب من خلاله بالحق، نقول: هذا كلام عجيب حقًا، من منعك شرعًا أن تدعو بالحق في كل مكان، وتصلح عقائد الناس في البيوت والتجمعات، وتصبر على الأذى كما صبر أهل الحق، أما أن تسلك الطريق الذي ذكرت من اتباع قانونهم في الترشيح ودخول هذا المجلس ابتداء حتى ييسروا لك ذلك، فاحذر يا أخي أن يكون هذا هو طاعتهم في بعض الأمر، أو الطريق التي تجر إلى ذلك.
يقول الشنقيطي في"أضواء البيان"في معنى قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) :"والتحقيق الذي لا شك فيه أن هذه الآيات عامة في كل ما يتناوله لفظها، وأن كل ما فيها من الوعيد عام لمن أطاع من كره ما نزل الله"ويقول:"اعلم أن كل مسلم يجب عليه في هذا الزمان تأمل هذه الآيات من سورة محمد وتدبرها، والحذر التام مما تضمنته من الوعيد الشديد"ويقول:"فاحذر كل الحذر من الذين قالوا: سنطيعكم في بعض الأمر"وكلامًا آخر طيبًًا ذكره الشنقيطي، ارجع إليه في التفسير كقوله:"وأحرى من ذلك من يقول لهم: سنطيعكم في كل الأمر، كالذين يتبعون القوانين الوضعية، مطيعين بذلك الذين كرهوا ما نزل الله، فإن هؤلاء لا شك أنهم ممن تتوفاهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم".
* وأقول لك: لست مضطرًا إلى ذلك ولا مكرهًا، خاصة في مسألة الشرك، ولولا خوف التطويل لبسطنا ذلك، والله المستعان أن نوضحه بعد بإذن الله.
(15) - فإن قلتَ: بل كانت نيتي الإصلاح، وإن أردت إلا الحسنى، قلتُ لك: إذا علمت مما سبق أن هذا المجلس شرك، وأن الشرع أرشد إلى اجتنابه، بل وأمر المسلمين بنسف هذا الشرك، وأن دخوله مخالف للشرع، والقول بالمصلحة فيه باطل، فاعلم أن النية لا تحول العمل المخالف للشرع إلى عمل مشروع، فما بالك بالشرك، يبين الشاطبي في الموافقات ج2 مقاصد المكلف، القسم الرابع من المسألة الرابعة في كون الفعل والقصد موافقين للشرع أو مخالفين:"أن يكون الفعل مخالفًا (مخالفة شرعية) والقصد موافقًا (النية الإصلاح والتقرب) يقول: فإذا كان مع العالم بالمخالفة"وهذا هو الابتداع"كإنشاء العبادات المستأنفة، والزيادات على ما شرع، ولكن الغالب ألا يتجرأ عليه إلا بنوع تأويل، ومع ذلك فهو مذموم حسبما جاء في القرآن والسنة"، ثم يكمل مبينًا الفارق بين المصلحة