الصفحة 30 من 130

* ذكر الشاطبي في الموافقات أن المشقة الشرعية لا يجوز دفعها لأنها دفع للتكليف واستدل بقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) ذلك بعد قوله تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) ويبين الشاطبي أن المشقة قد تبلغ من الأعمال العادية ما يظن أنه غير معتاد، ولكنه في الحقيقة معتاد، ويبين أن العمل الواحد لها طرفان وواسطة، فحيث يقول تعالى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) ثم قال: (إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) كان هذا موضع شدة لأنه يقتضي ألاّ رخصة في التخلف أصلًا، ولكنه محمول على أقصى الثقل الذي يمكن إتيانه، وبين أنه اجتمع في غزوة تبوك: الحر وبعد الشقة زائدًا على مفارقة الظلال وطيب الثمار، وذلك زائد على المشقة في الغزو لا يخرج الأمر على المعتاد (نقول: وقد آخذ الرسول صلى الله عليه وسلم المخلفين في تلك الغزوة، وكانت سببًا لفضح المنافقين، وارجع لتفسير سورة براءة) ولذلك لم يقع فيه رخصة، وقد قال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) انتهى من الموافقات بتصرف.

* نقول: فلتعرض الدعوات نفسها على سيرة الرسل في كتاب الله عز وجل لترى موضعها منها ثم تصحح مسيرتها، والله المستعان، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

(17) - وإن قلتَ لي: وما العلاج العاجل في أمر النصارى وما سيكيدونه من خلال هذا المجلس؟ وقوتي لا تماثل قوة الباطل؟ قلتُ لك: يا أخي أما من جهة القوة فهذه سنة مطردة في اتباع الرسل، تفاوت ما بينهم وبين خصومهم من الجهة المادية، وارجع لكتاب النبوة والأنبياء في ضوء القرآن -لأبي الحسن الندوي في بيان هذه المسألة، وقبل ارجع إلى كتاب الله عز وجل (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ) ، (وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا) ، ولكن عليك أن تأخذ بالأسباب المشروعة، وتتلمس علاجًا شرعيًا لا علاجًا فاسدًا، فإن أنت أخذت بالدعوة الحق التي ذكرت لك، وحذرت الناس الشرك، وأمرتهم بمعاداة أهله والتبرؤ منهم، وأن يعتقدوا بطلان كل شرعة ودين غير الإسلام الذي هو دين الرسل جميعًا، وأن من خالف الإسلام هو عدو الله ورسوله والمؤمنين.

* فإن سرت في طريق البيان والصبر فكل من اتخذ هذا المجلس أو غيره كوسائل الإعلام مقرًا للكفر، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله، ومشهدًا للكفر، وتأليه البشر، وسب شريعة الإسلام، والاستهانة بآيات الله، والكيد للمؤمنين، سواء كان فاعل ذلك من النصارى أو غيرهم من الكفار، فعلاجه في الشرع كما يقول ابن تيمية في كتاب"الصارم المسلول" [وهو كتاب طيب يبين أحكام من سب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو سب دين الإسلام، أو سب الله تعالى، وكذا محاد الله ورسوله والمؤمنين، وفيه كلام كثير طيب فارجع إليه] يقول:"فإنه يجب علينا أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت