الجواب:
الحمد لله رب العالمين.
فقد اطلعت على كامل كلام الدكتور"سعود بن عبد الله الفنيسان"كما هو منشور في الموقع المُشار إليه في السؤال.
وعليه فأقول:
فتوى الدكتور"سعود بن عبد الله الفنيسان"خطأ، وهي باطلة، يُرد عليها من أوجه:
-منها:
أن العمل النيابي التشريعي - كما هو سائد ومعمول به في الأنظمة الديمقراطية - يعني رد خاصية التشريع، والتحليل والتحريم، والتقبيح والتحسين للمخلوق من دون الخالق سبحانه وتعالى، وهذا عين الشرك، كما قال تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26] ، وقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40] ، وقال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] ، وذلك عندما ردوا إليهم خاصيَّة التشريع، والتحليل والتحريم، من دون الله، واتبعوهم في ذلك.
وهذا معناه أنه لا يجوز لنا ابتداءً أن نقر أو نشجع المسلمين على أن يسلكوا هذا المسلك الشركي في عملية الإصلاح والتغيير كما يزعمون، ونجعل منهم أربابًا من دون الله، فضلًا عن أن نفتي الناس بأن يُعينوهم على هذا المنكر الأكبر، ويدفعوا لهم زكاة أموالهم!
فالمنكر وكذلك الضرر يُزال ولكن لا يُزال بمنكر أكبر وضرر أشد؛ ولا منكر أكبر، ولا ضرر أكبر من منكر وضرر الشرك، ودخول المخلوق في عبادة وطاعة وتأليه المخلوق، كما قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، لا يعلوه ولا يوازيه ظلم.
-ومنها:
أن النائب العراقي ملتزم بالدستور الشركي الذي هو من صنيع وإعداد الغزاة الصليبيين وحلفائهم، فالمرجعية التي يجب الرجوع والتحاكم إليها هي الدستور؛ أي لا يجوز للنائب أن يفرض أو يُطالب بأي قانون يتعارض مع مبادئ ومواد الدستور.
ومن مواد الدستور العراقي، قولهم: (لا يجوز سن أي قانون يتعارض مع الديمقراطية) .