والحدود الشرعية كلها تتعارض مع الديمقراطية، وبالتالي لا يجوز إقرارها أو المطالبة بها ابتداء، وهذا يعني أن النائب مقيد ابتداء بمواد وقوانين دستورهم الجاهلي التي تكبله وتمنعه من أن يمرر أي شيء يُناقض ويخالف الدستور، وبالتالي لا مجال لإقحام الحديث عن المصالح الراجحة وتقليل الشر من وراء دخول المسلمين تلك المجالس البرلمانية الشركية، وإقحام ذلك هو من قبيل قلب الحقائق والتلبيس على الناس.
-ومنها:
أن مشاركة المسلمين العراقيين في الانتخابات البرلمانية التشريعية - وبخاصة وهم تحت احتلال وهيمنة الغزاة المستعمرين - يعني الاعتراف بشرعية النظام الذي يرعاه ويفرضه الغزاة الصليبيون، ويعني الدخول في مشروعهم ومخططاتهم الاستعمارية في المنطقة كلها، ويعني التخلي عن الجهاد والمجاهدين، وجميع أنواع المقاومة المشروعة واللازمة للغزاة وعملائهم، بل ويعني بطلان جهاد المجاهدين، وهذه محاذير كان ينبغي على المفتي"الفنيسان"أن يتنبه لها قبل أن يتسرع في إفتاء من استفتاه!
-ومنها:
من خلال ما تقدم ذكره فقد تبين لنا أن العمل بمقتضى فتوى"الفنيسان"يعني أن الزكاة لا ولن تُصرف في سبيل الله كما زعم، وإنما ستُصرف في سبيل الشرك، وإعانة الناس على الشرك والباطل، وخذلان الجهاد والمجاهدين، والله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] .
لأجل هذه الأوجه الآنفة الذكر قلنا ببطلان وخطأ فتوى الدكتور"سعود بن عبد الله الفنيسان"، وأنه لا يجوز أن يُتابع فيها.
ونقول: إن الزكاة تُدفع للفقراء والمساكين وما أكثرهم في العراق، كما وتدفع للجهاد في سبيل الله وأغراضه وهو باب مفتوح في العراق - ولله الحمد - هذا الذي نوصي به الناس، وهذا الذي ينبغي أن يحرصوا عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
11/ 9/1426 هـ