الصفحة 43 من 130

للدولة، ولها قوة مستمدة من شرعيّة الدولة نفسها وكيانها، وليسوا أناسا يتفضل عليهم رأس السلطة.

هذا هو باختصار الإطار العالم للنظام السياسي في الشريعة الإسلامية، ويجب أن يعلم أن هذا كله مأخوذ من جملة الأدلة الشرعية من الكتاب وفي عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين، وعمل الصحابة، وبعضها دلت عليه نصوص عامة، وقواعد الشريعة الكلية، ولاندعي أن كل ملوك المسلمين في كل عصر عملوا بهذا النظام بحذافيره، بل حتى في آواخر عصر الصحابة، لم يكن معمولا بكل هذا النظام السياسي الإسلامي.

غير أن عدم تطبيق فكرة النظام السياسي الإسلامي كاملة في كل عصور الإسلام، لا يعيبها، فما من فكرة سياسية إلا وهي ناقصة التطبيق في الواقع، ومعلوم أن شريعة الله كلها حق، مع وقوع تقصير العباد في تطبيقها في كل عصر، فهذا لا يؤثر في كمال الشريعة وصلاحيتها.

كما يجب أن يُعلم أن كلّ الوسائل، والتراتيب الإداريّة المعاصرة التي يمكن أن يتوصل بها إلى تحقيق أركان النظام السياسي في الإسلام، يجوز الأخذ بها، بل قد يجب الأخذ بها، شأنها في ذلك شان الأخذ بالوسائل العصرية التي لم تنص الشريعة على تحريمها، في وسائل الدعوة الإسلامية، والقضاء الشرعي، والجهاد في سبيل الله، بل حتى في العبادات المحضة، مثل معرفة القبلة بالبوصلة الحديثة، وجمع وتوزيع الزكاة بالوسائل العصرية، ونحو ذلك، فكذلك في نظام الحكم في الدولة، ومعلوم أن الوسائل لها حكم المقاصد، وهذه من أنفع وأجمع القواعد في الفقه الإسلامي، لاسيما في هذا العصر.

وقد فصلت القول في رقابة الامة على الحكام في رسالة مستقلة في ركن المكتبة فلتراجع، والله أعلم.

كما فصلت القول في الحقوق العامة والخاصة التي يجب على الدولة في الاسلام احترامها في مقال سابق بعنوان الميثاق الاسلامي لحقوق الانسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت