بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بيان أصل الأصول والغاية من الخلق
يقول الله تعالى في محكم الآيات"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"ويقول سبحانه وتعالى"ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"إن أعظم ما افترض الله تعالى على خلقه الكفر بالطاغوت والإيمان بالله وتحقيق العبودية له وحده سبحانه وبهذا يكون العبد قد استمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها وهي عروة التوحيد والإسلام، ولذلك قال تعالى"فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها"فقد قدم الله تعالى الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله لأهميته في صحة الإيمان وانتفاع العبد به في الدنيا والآخرة فهو أصل أصيل وركن ركين في الإيمان بالله تعالى ولذلك قال تعالى في الآية الأخرى"والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى"فقدم الله تعالى اجتناب الطاغوت - وهو الكفر بالطاغوت - على الإنابة إلى الله - وهي الإيمان بالله - وهذا كما يتقدم النفي على الإثبات في كلمة التوحيد لا إله - نفي - إلا الله - إثبات وقد ورد في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله) ولذلك فقد صرح أئمتنا وعلماؤنا أن الإيمان بالله تعالى لا يصح ولا يقبل إلا بالكفر بالطواغيت المعبودة من دون الله تعالى عملا بآي القرآن الكريم والحديث، وليس الطاغوت الذي يجب علينا الكفر به واجتنابه هو الأحجار والأشجار والقبور المعبودة من دون الله فحسب بل هو أعم من ذلك في كل من يعبد ويتبع من دون الله تعالى أيا كان لأن الطاغوت هو كل معبود أو مطاع من دون الله تعالى سواء كان حجرا أو شجرا أو هوى أو بشرا وهو راض بذلك، فكل هؤلاء يجب الكفر بهم حتى يصح الإيمان ويقبل ومن هنا كان الحديث عن كل ما يخدش هذا الإيمان أو يقدح فيه له أهمية عظمى ومع هذا فقد عمت الفتنة بالدخول في أنظمة الطاغوت ومناهجه وأحزابه وجادل عن ذلك طائفة من أهل العلم وممن لهم سبق في الدعوة إلى التوحيد والإسلام، بل قد صدر من بعضهم عظيم من القول وزورا وهو قولهم بإسلام الطواغيت الذين يعطونهم فرصة للحديث في الفضائيات والصحف والقاعات وما أعطاهم الطواغيت ذلك إلا لإتمام ديكور مسرحية الديمقراطية الجاهلية والتي لابد فيها من مؤيد ومعارض وكل ذلك إرضاء لأسيادهم في الغرب والشرق مع حكمهم بالدستور والقانون العلماني الوضعي والذي هو أحد مناطات كفرهم كما ورد على لسان دعاة التوحيد هؤلاء من قبل بل قد صرح بعض الدعاة هؤلاء بغير حياء من الله ولا من الخلق بأن هؤلاء الطواغيت الحاكمين بغير شريعة الله تعالى إخوانهم ولا أدري كيف يصدر مثل هذا ممن ظل يدعو إلى التوحيد طيلة ثلاثين عاما أو يزيد ثم يتغير لمجرد أن الطواغيت أعطوه فرصة للحديث إلى الناس تحقيقا للديمقراطية الجاهلية وحتى يعطى