الصفحة 51 من 130

المشركين والعلمانيين وأعداء التوحيد أيضا نفس الفرصة للحديث ومخاطبة الجماهير فليس هذا حبا في التوحيد وأهله بل عملا بأصول الديمقراطية الجاهلية الكافرة حيث يعطى الجميع مسلمين وكفارا نفس الفرصة وتتاح لهم نفس السبل للحديث ومخاطبة الجماهير، وقد أحدث ثناء هؤلاء الدعاة على طواغيت الحكم وأهل الجاهلية خللا عظيما عند فئات كبيرة من طوائف الشعوب المسلمة لجهلها بكثير من أصول دينها فأحدث هذا الثناء والمدح للطواغيت هزة عنيفة فيما بقى من توحيد ضعيف في قلوب الكثير كما رأينا وسمعنا بأنفسنا مما مهد السبيل لدخول الكثير منهم في طاعة أنظمة الحكم الجاهلية ظنا منهم ـ لثناء الدعاة عليهم ـ أنهم مسلمون وقد أدى ذلك إلى تمييع قضايا التوحيد والولاء والبراء في قلوب الكثير وهذه هي أعظم فتنة قصد الطواغيت حدوثها مما يعدونه نجاحا باهرا لهم - وأي نجاح - بل صرح منظروهم أنهم هدموا ما بناه هؤلاء الدعاة لأكثر من خمسين عاما من أيام سيد قطب رحمه الله مما يمهد السبيل لهؤلاء العلمانيين والطواغيت لسلخ الناس عما تبقى من دينهم الحق وعن توحيد ربهم ومنهاج رسولهم صلى الله عليه وسلم. وقد كثر الحديث هذه الأيام عن جواز دخول المجالس البرلمانية في الأنظمة الديمقراطية الجاهلية فيما يسمونه بالدول الإسلامية ولقد سمعت كثيرا من دعاة التوحيد بالأمس يجيزون ما كانوا يعتبرونه شركا مخرجا من الملة بذريعة وحجة الضرورة وتحقيق بعض المصالح ودفع بعض المفاسد مستدلين على ذلك بأدلة استدل بها سلفهم ممن كانوا يردون عليهم من قبل وقد طلب مني بعض إخواني كتابة كلمة حول هذه المسألة فتأنيت قليلا حتى أطلع على أدلة القوم الجديدة حتى لا أنسب لهم ما لم يقولوه مع تعجبي مما يستدلون به وتهافته وظهور سقوطه لطلبة العلم المبتدئين فضلا عن العلماء والفقهاء المحققين.

ونبدأ أولا بتعريف النظام الديمقراطي ليتبين للناس أين يضع القوم أقدامهم.

فالنظام الديمقراطي هو عبارة عن مجموعة من القوانين والأعراف التي تحكم حركة الشعوب والدول والأنظمة الحاكمة، والديمقراطية تعني حكم الشعب نفسه بنفسه عن طريق نوابه الذين يختارهم عن المناطق التي يتم تقسيمها جغرافيا ليقوم هؤلاء النواب بمهمة التشريع من دون الله نيابة عن الشعوب والجماهير التي اختارتهم وليس هناك حدود لهؤلاء النواب يعملون من خلالها غير موافقة ما يسمونه الإرادة الشعبية وفقط مهما كان ما شرعوه حلالا أم حراما في دين الله تعالى فإن القيد الوحيد لهؤلاء المشرعين هو موافقة أهواء من اختاروهم ويعطي النظام الديمقراطي حق الاختيار والانتحاب لكل مواطن مسلما كان أو كافرا، فاسقا كان أو عدلأ، تقيا كان أو فاجرا، ذكرا كان أو أنثى طالما أنه مواطن يعيش على تراب الدولة التي يراد فيها تطبيق هذا النظام وهذا هو ما يسمونه (بالمواطنة) والتي أحلوها محل الولاء الإيماني والذي هو أصل من أصول الإيمان والإسلام ثم إن هذا الاختيار والتشريع له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت