بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فقد قال الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ*يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ*هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) .
فوجئ كل العقلاء بالضخ الإعلامي الذي سبق وصاحَبَ عملية الانتخابات في العراق حتى إنه ليُخيل لمن لا يعرف وضع العراق أنه بصدد انتخابات دولة توشك جيوشها أن تزحف على الدنيا فتحًا واحتلالًا, وليس أمام دولة محتلة من قواتٍ صليبيةٍ نصرانيةٍ غازية قتلت مئات الآلاف وشرّدت الملايين وسجنت ودمّرت وفجّرت كل خيرٍ فيه, وما زال الاحتلال جاثمًا على صدور أهله بحكم الواقع وبحكم قانونهم الطاغوتي الوضعي.
فبحكم هذا القانون ما زال العراق دولة تحت البند السابع, أي دولة محتلة من قبل القوات الأمريكية, والتي ووفق تصريحاتهم أنفسهم يحتفظون اليوم بمئة ألف جندي أمريكي ومثل هذا العدد من الشركات الأمنية, وهو أكثر من العدد الذي يحارب إخواننا اليوم في أفغانستان, وهذا الضخ الإعلامي الضخم يهدف في الأساس إلى أمور:
أولها: محاولة ترسيخ حكم الواقع وفرض قبول عملاء المحتلين على صدور شعب يشهد التاريخ أنه حرٌّ أبيّ لا يقبل الظلم ولا ينام على الضيم, فزاد العدو وآلته الإعلامية من جرعة المخدر الذي يترك العراقي في حالة غيبوبة تُفقده الشعور بالألم وتنسيه ذل الواقع ومر الماضي, وتبيّن مفعول جرعة التخدير القوية في انتخاب بعض السنة لمن قتل أولادهم وسجن رجالهم ودمّر مدنهم, عميل المحتلين وربيب الصليبيين (علاوي) الرافضي الماكر والصهيوني المجرم الذي لعب دورًا خبيثًا ومحوريًّا في احتلال العراق واعترف هو نفسه أنه تعاون مع ستة عشر جهاز مخابرات لهذا الهدف, أيُعقل أن يسود هذا! , وهل يُرحِّب به حر إلا أن يكون غُيِّب وعيه وغُمِّم عقله!
ثانيًا: حالة الذعر التي بدأت تنتاب الدول التي يوجد على أرضها قواعد ومعسكرات أمريكية مع استمرار الجهاد بالعراق في ظل وضعٍ قد يتشابه قريبًا مع وضع تلك المحميات حاليًّا مما يصيبهم بالرعب والهلع مخافة انتقال روح الجهاد إلى تلك البلاد, فلزِم أن تُرفع الشرعية عن الجهاد في العراق وبكل الوسائل ناسية تلك الدول أنه لولا آثار جهادنا لطارت رقابهم بفعل مقصلة المحتل, ومشروع الشرق الأوسط الجديد معلومٌ للجميع, فبدلًا من التوبة والاعتراف بالجميل لأهله توجه الطعنات والخناجر سرًّا وجهرًا وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ثالثًا: محاولة الهروب من تبعات الواقع وأحكامه الشرعية المترتبة عليه من المسلمين جميعًا داخل العراق وخارجه, فيجب على جميع أهل العراق قتال المحتل وأعوانه, وكذا من يقرب منهم إن لم يكن بأهله كفاية, وكذا من يقرب ممن يقرب إن لم يكن ممن يقرب كفاية أو تكاسلوا وعصوا, وهكذا إلى أن يجب على جميع أهل الإسلام غربًا وشرقًا, فكيف والدار المحتلة هي بغداد والبصرة وسُرّ من رأى والكوفة والحدباء والمدائن, مُدنٌ لها تاريخٌ طبعته في نفوس المسلمين أمجاد الفتوح ومدارس الفقه واللغة وسطّره علماء ما زال كل مسلمٍ مدينًا لهم إلى يومنا هذا.