الصفحة 6 من 130

والشرك اعظم مفسدة في الوجود، ولو اقتتل اهل الحاضرة والبادية حتى تفانوا جميعا لكان اهون عند الله من الشرك، وكذلك فعل ربك ببني اسرائيل لما عبدوا العجل فامرهم ان يقتلوا انفسهم توبة من الشرك [1] ، وقال تعالى: {والفتنة اكبر من القتل} [2] ، وقال: {والفتنة اشد من القتل} [3] ، والفتنة في هاتين الايتين وغيرهما هي الشرك - كما فسرها الامام احمد وغيره - فالشرك اعظم واكبر واشد من سفك الدم والقتل ولا تعادله كل مصالح الوجودالحقيقية فضلا عن المصالح المدعاة المتوهمة، اذ ان دعوى المصالح ينقضها واقع التجارب البرلمانية في الكويت والاردن والجزائر فلم يستطيعوا اي يغيروا شيئا ذا بال، والمجرب لا يجرب كما يقال.

كلمة اخيرة اخي المسلم:

احذر ان تقلد دينك احدا من الناس ولا تكن امعة تقول؛"انا مع الناس ان احسن الناس احسنت وان اساؤوا اسات"، فتبوء بالخسران والندامة يوم القيامة، فان اهل سقر اجابوا ربهم لما سالهم عن سبب دخولهم جهنم: {وكنا نخوض مع الخائضين} [4] ، فلا تتخذ المضلين عضدا ولا سندا، ولا تكن للمجرمين ظهيرا نصيرا، فان هذا الانتخابات ستعطي شرعية لكل الاتفاقات والمعاهدات القادمة، فتكون شريكا في اثم التنازل عن الارض والمقدسات.

واحذر ان تكون من الذين قال الله فيهم: {واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا} [5] .

واحذر ان يصدق عليك الحق تبارك وتعالى: {اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله ... سبحان الله عما يشركون} [6] ؛ فجعل طاعة الاحبار والرهبان ومثلهم العلماء والامراء في معصية الله شركا بالله، واعلم انك ستموت وحدك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك، ولن تغني عنك جماعتك ولا حزبك ولا قومك ولا عشيرتك.

(1) راجع البقرة /54

(2) البقرة: 217

(3) البقرة: 191

(4) المدثر: 45

(5) البقرة: 170

(6) براءة: 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت