الصفحة 65 من 130

قال الألباني رحمه الله: (هذه القصة أخرجها ابن إسحاق في المغازي 1/ 185 من سيرة ابن هشام بسند حسن عن محمد بن كعب القرظي مرسلا ووصله عبد بن حميد وأبو يعلى والبغوي من طريق أخرى من حديث جابر رضي الله عنه كما في تفسير ابن كثير 4/ 19،90 وسنده حسن إن شاء الله، وصححها غيره من علماء السيرة المعاصرين) .

ولو عرض هذا العرض على من يرون الدخول في البرلمانات الشركية، لسارعوا يهرولون حيث الملك والسلطان والحكومة لهم مع التنازل عن قضية التوحيد والكفر بالطاغوت، وما يتبعها من ولاء وبراء.

قصة وفد بني عامر بن صعصعة وهي لما عرض عليهم نفسه، وقبول هذا الدين، فقالوا: أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء) ، فأبوا عليه [رواه ابن إسحاق وعنه ابن هشام في باب عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل ج1] ، فطلبوا الملك منه أو تداول السلطة أو التحالف مع العلمانيين فأبى.

طلب وفد ثقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاؤا مسلمين فطلبوا أن يبقي أصنامهم حتى يدخل الإسلام في قلوب العامة فرفض إبقاءها ولو لحظة مع أن في إبقاءه لها بعض الشيء مصلحة للدعوة من تكثير السواد ودخول أكبر كمية للإسلام والأمن من الارتداد.

وثبت من قصته مع بني شيبان بن ثعلبة لما عرض عليهم الدين قالوا: وواعدوه أن يحموه مما يلي العرب لا مما يلي كسرى فقال الرسول صلى الله عيه وسلم: (إن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه) ، [قال الصوياني في كتابه السيرة النبوية كما في الأحاديث الصحيحة [ص204] : (إسناده جيد، ثم ذكر من رواه من أهل السيرة) اه، ورواه البيهقي في الدلائل ج1/ باب عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل].

حديث سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نفر ستة، فقال المشركون: أطرد هؤلاء عنك فلا يجترئون علينا، فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وحدث به نفسه، فأنزل الله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ... الآية} [رواه مسلم في فضائل الصحابة] .

ولو طلبت الحكومات الشركية من بعض الإسلاميين طرد المجاهدين أو الدعاة أو فصلهم مقابل مكاسب سياسة لسارعوا لذلك، مع أنه منهي عنه {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ... الآية} ، فهم طلبوا مجلسا أو اجتماعا دوري من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت