الرسول صلى الله عليه وسلم مقابل طرد نفر من أهل التوحيد مع أن عقد اجتماعات مع أهل الشرك فيه مصلحة لكن كان بثمن محرم وهذا الكلام الذي قلنا ينطبق أيضا على قصة ابن أم مكتوم التي بعدها.
قال الشيخ محمد [في تاريخ نجد ص 554، في تفسير آية {واصبر نفسك ... الآية} ، في سورة الكهف] قال: (فيه النهي عن طلوع العين عنهم إرادة لمجالسة الأجلاء) ، وقال أيضا [في تفسير سورة الأنعام في آية {ولا تطرد} ] قال: (فيه أن طردهم يخاف أن يوصل الرجل الصالح إلى درجة الظالمين ففيه التحذير من إيذاء الصالحين وقال أن منعهم من الجلوس مع العظماء في مجلس العلم هو الطرد المذكور) .
قصة عبد الله بن أم مكتوم، أتى إلى الرسول صلى الله عليه سلم فجعل يقول؛ أرشدني، وعند رسول الله رجل أو رجال من عظماء المشركين، فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر، فنزلت {عبس وتولى * أن جاءه الأعمى} [الجامع الصحيح 1/ 398] .
قصة الهجرة إلى الحبشة فما هاجروا إلا بسبب التوحيد ولو كان الرسول يجد مندوحة في التنازل والمساومة من أجلهم لما تركه.
وحديث (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا) [رواه مسلم من حديث أبي هريرة] ، فلا يقبل من الطرق الدعوية إلا ما كان طيبا ليس فيه شرك ولا كفر ولا معصية.
رسالة ابن تيمية [في الفتاوى 11/ 620] المسماة السماع، وفيها سئل عن شيخ من المشايخ كان يقيم سماعا بدف بشعر مباح لأصحاب الكبائر فيتوب منهم جماعة"فهل يباح هذا الفعل لما يترتب عليه من المصالح"فسئل عن حكم ذلك؟
فأجاب: (إن ما يهدي الله به الضالين ويرشد به الغاوين ويتوب به على العاصيين لابد أن يكون فيما بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم، والشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين عن الكبائر فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي يدل على أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة أو عاجز عنها، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية وقد علم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية التي ليس فيها ذكر من الاجتماع البدعي، وقال إنه لا يجوز لهذا الشيخ أن يجعل الأمور التي هي إما محرمة؟ أو مكروهة؟ أو مباحة؟ قربة وطاعة وقال إن فاعل هذا ضال مفتر باتفاق علماء المسلمين