مخالف لإجماع المسلمين) - أي الذي يجعل هذا العمل طريقا إلى الدعوة إلى الله ودينا - باختصار.
فإذا كان هذا في السماع الذي هو من باب البدع أو المحرمات فما بالك بالشرك والكفر يفعل ويجعل طريقا إلى الدعوة وإقامة حكم الله؟
إجماع السلف على تحريم وضع الأحاديث في الفضائل وإن تضمن ذلك مصلحة إقبال الناس على القرآن أو الطاعات ونحوها.
إجماع من يعتد به من أهل السنة على تحريم إقامة الموالد البدعية وإن تضمن ذلك مصلحة إقبال بعض الناس وهدايتهم أو توبتهم.
مما يدل على المنع قاعدة التفريق بين الإكراه والضرورة، فالضرورة أجاز الله فيها فعل المحرم غير المتعدي كأكل الميتة والخنزير وشرب الخمر لدفع غصة ونحوها لكن لم يبح الكفر والشرك من أجل الضرورة، بل لا يبيح الشرك والكفر إلا الإكراه {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ، ولم يقل إلا من اضطر، وهذا الكلام مجمع عليه وهو التفريق بينهما.
ما يترتب على هذا الأمر من مفاسد مثل إضفاء الشرعية على هذه المجالس وإعطائها صبغة مقبولة.
وننقل أيضا كلمات ودرر للإمام ابن تيمية رحمه الله عن هذا الموضوع زيادة على ما قاله سابقا، فقال في الفتاوى [14/ 476] : (إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شئ من المصلحة) ، وقال: (إن إخلاص الدين لله والعدل واجب مطلقا في كل حال وفي كل شرع) .
وقال في الفتاوى [14/ 477] : (وما هو محرم على كل أحد في كل حال لا يباح منه شئ وهو الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم) .
وقال في الفتاوى [14/ 470 - 471] : (إن المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئا لا لضرورة ولا غير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} ، فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية) .