الصفحة 4 من 19

فانظر أيضًا ما في أنباء الرسل من الفوائد العظيمة: (والله يدعوا الى دار السلام ويهدى من يشاء الى صراط مستقيم) .

وفى أول صحيح البخارى، عن ابن عباس في حديث سفيان في قصة هرقل أنه قال:"ما يأمركم به، قلت يقول أعبدوا الله وحده لا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم".

وحديث عمر بن عنبسة في صحيح مسلم في قوله: ما ارسلك الله به قال عليه الصلاة والسلام:"أرسلنى بصلة الارحام، وكسر الاوثان، وأن يوحدوا الله ولا يشركوا به شيئًا)."

فانظر الى ما ذكر في الصحيحين في معنى الدعوة والرسالة، وأنه توحيد الالوهية وترك الشرك، ورفض ما عليه الاباء، لو كانوا مشركين، وتفكر فيما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم، وأصحابه بعد النبوة وقبل الهجرة، ما كانوا يدعون الناس إليه وينهونهم عنه، والقرآن ينزل عليه عشر سنين، والناس ما بين مقبل ومدبر، والموالاة والمعاداة قائمة بين المقر والمنكر، و مكث على ذلك عشر سنين، من اتبعه وأطاعه فهو الموحد الناجى، ومن عصاه وخالفه، فهو المشرك الهالك، وليس إذ ذاك صلاة ولا صيام، فضلًا عن غير هما من شرائع الاسلام، ولا هناك نهى عن شئ من الكبائر، تقام فيه الحدود والأحكام، ومات على ذلك كثير من الفريقين، فريق في الجنة وفريق في السعير. فإذا تفكرت يا أخى، ظهرت لك الفائدة، وعاد عليك النظر بأحسن فائدة، وتبين لك أن الذى طلبه الرسول صلى الله عليه وسلم منهم هو توحيد الالوهية، وإفراد الله بالعبادة، وأن الذى نهاهم عنه، هو الشرك بالله في العبادة، من الذبح، والاعتقاد، والعكوف ونحو ذلك، وأنهم مشركون بذلك، يعاديهم عليه ويحاربهم فيه، من غير نظر الى بقية المعاصى، الكبائر والصغائر، وأن أصحابه هم الموحدين بترك ذلك، وصرفه لله دون غيره، يواليهم عليه، ويدعوهم اليه من غير نظر الى غيره، من الطاعات والواجبات، والمندوبات، وبهذا التقرير، يحصل التأثير وتنقشع ظلمة الجهل بهذا التنوير.

قال تعالى: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت