فهرس الكتاب
العزة بغير طاعة الله وبغير طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أذله الله، وجعل فيه الذلة والصغار، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري» .
وقال تعالى {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} والعزة في صفات الله -جل وعلا- لها ثلاثة معاني؛ نظمها الإمام بن القيم -رحمه الله تعالى- في نونيته فقال:
وهو العزيز فلن يرام جنابه ... أنى يرام جناب ذي السلطان
وهو العزيز القاهر الغلاب لم ... يغلبه شيء هذه صفتان
وهو العزيز بقوة هي وصفه ... فالعز حينئذ ثلاث معان
فالعزيز اسمه، والعزة صفته، قال الله -جل وعلا- {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ} .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه -والخبر في صحيح مسلم- «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار» . فقوله (ولله العزة) يفهم من ذلك إثبات صفة العزة لله، قوله (ولرسوله) فيه إثبات العزة أيضًا للرسول، (وللمؤمنين) وعزة هذا غير عزة هذا، فكما نثبت لله ذاتًا لا تشبه الذوات، نثبت لله صفة لا تشبه الصفات، ونثبت لله عزة لا تشبه عزة غيره، لأن هذا الخالق وهذا مخلوق.