فهرس الكتاب
ويؤخذ من ذلك مشروعية البحث عن العزة؛ والمؤمن لا قيمة له بدون عزة، وقد كان أئمة السلف يربون أبناءهم على العزة حتى يتشرَّب الطفل العزةَ من صغره فلا يمتهنه أحد في كبره.
والعزة تتمثل في عدة أمور:
الأمر الأول: تتمثل بطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
الأمر الثاني: العزة تتمثل بقوة الشخصية والمسارعة إلى ما يحبه الله.
الأمر الثالث: تتمثل العزة بالبعد عن طاعة المخلوق في معصية الخالق؛ فمن أطاع مخلوقًا في معصية الخالق فلا عزة عنده ولا قيمة له؛ لأنه قدم رضا المخلوق على رضا الخالق، والطاعة في المعروف.
ومن معاني العزة التعلق بالله؛ فمن تعلق بالله كان عزيزا، ومن تعلق بالمخلوق كان ذليلًا وإن كان كبيرًا في منصبه؛ لأن العزة الحقيقية تتمثل بقوة القلب وتعلقه بالله -جل وعلا-
إذا انقطعت أطماع عبدٍ عن الورى ... تعلق بالرب الكريم رجاؤه
فأصبح حرًا عزةً وقناعةً ... على وجهه أنواره وضياؤه
وإن علقت بالخلق أطماع نفسه ... فباعد ما يرجو وطال عناؤه
فلا ترجُ إلى الله في الخطب وحده ... ولو صح في حل الصباح صباحه
ومن معاني العزة: الصبر على البلاء والشكر في الرخاء، والأصل في المسلم إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر