الصفحة 107 من 562

فكان خيرًا له؛ فيتقلب في معاني العزة في السراء والضراء، فليس من أصابته شدة أو فاقة أو لحقه ضرر أو عدوان من الآخرين أصبح ذليلًا، لا؛ الذليل هو من رق قلبه لغير الله، ومن لجأ بفؤاده إلى غيره؛ ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - مرت عليه مرحلة كان مطاردًا؛ تارة بالاختفاء في غار حراء، ثم هروب من مكة إلى الطائف، ثم جوار؛ لم يدخل مكة إلى بجوار المطعم بن عدي المشرك، ثم أخرج من مكة إلى المدينة؛ فيتقلب في معاني العزة.

وقوله -جل وعلا- عن إبليس {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} إبليس يعرف ربه؛ فقد كان من المقربين، ولم يكن من الملائكة الطيبين؛ فإن الملائكة مخلوقون من نور، والأحاديث في ذلك متواترة، وإبليس هو أبو الجن، خلق من نار؛ بنص القرآن.

وقوله -جل وعلا- {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} إبليس هنا استثناء منقطع وليس متصلًا؛ فإبليس ليس من جنس الملائكة بدليل قول الله -جل وعلا- في سورة الكهف {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} هذه الآية صريحة في كون إبليس من الجن، وهذه الآية دلالة وموضحة للآيات المجملة {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} .

سمى بهذا الاسم؛ قيل لأنه أبلس من الخير، وقيل لأنه أبلس من رحمة الله -جل وعلا-، قال إبليس (فبعزتك) يقسم بالله، فقبح الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت