الصفحة 108 من 562

رجلًا إبليس أعلم منه بربه؛ الجاهل من أهل البدع يقسم بالبدوي أو يقسم بالنبي أو يقسم بالمخلوق؛ هذا لا يعرف ربه؛ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» رواه الترمذي وغيره وأصله في الصحيحين وهو: «لا تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو يصمت»

ويفهم من ذلك جواز القسم بصفة من صفات الله إذا أضيفت إلى الذات؛ تقدم التفريق بين الصفات اللازمة والصفات المتعدية، وتقدم التفريق بين الدعاء المحض وبين الاستعاذة والاستغاثة؛ وإن كان هذا نوعًا من أنواع الطلب إلا أن الطلب المحض يختلف عن الاستغاثة وغير ذلك، وفي نفس الوقت يختلف الحلف عن غيره.

(فبعزتك) لا يجوز الحلف إلا بالله -جل وعلا-، (لأغوينهم أجمعين) الشاهد من ذلك فبعزتك، هذا دليل أن العزة صفة من صفات الله، فلا يجوز الحلف بالمخلوق، وصفات الله -جل وعلا- من الله ليست بمخلوقة باتفاق المسلمين، وأما إبليس فإنه لا يقدر على إغواء العالمين، ولذلك استمع، قال: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - والخبر في صحيح مسلم «إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم» معنى هذا أن الشيطان يئس أن يطبق الناس كلهم على عبادة الأوثان وعلى دعاء غير الله، ولا يفهم من ذلك أن لا توجد بقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت