فهرس الكتاب
يعبدون غير الله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة» والخبر متفق على صحته، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تقوم الساعة حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان» .
وقيل المعنى أن الشيطان هو يئس، ويأسه ليس بمعصوم، فهو يظن بئس ما ظن.
يؤخذ من ذلك الحذر من نزغات الشيطان وخطواته {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} .
وقال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} فالشيطان ينزغ بين العباد، فالاستعاذة منه تنأي بالعبد عن نزغاته وخطواته، ويؤخذ من ذلك إثبات صفة العزة لله -جل وعلا.
وقوله -جل وعلا- {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} فقوله -جل وعلا- (تبارك) لا يطلق إلا على الله -جل وعلا- {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِه} {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} وهذا لا يختلف فيه العلماء؛ فلا يصح قول العبد تبارك فلان أو تبارك ماله أو تبارك بيته، وأهل العلم يفرقون بين بارك وتبارك؛ فالمخلوق قد يكون مباركًا {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} لا حرج أن تقول فلان فيه بركة، ويقال مبارك وفعل ذلك بارك؛ بارك يبارك مباركة، تبارك لا يطلق إلا على الله -جل وعلا-، فلا يصح أن تشتق منه المضارع يتباركون