الصفحة 112 من 562

القرآن، ويؤخذ من ذلك إثبات الأسماء لله -جل وعلا-، وأهل السنة لا يختلفون في ذلك؛ يثبتون ذلك على مراد الله ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله -جل وعلا- {فَاعْبُدْهُ} هذا أمر بعبادته، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، والعبادة لا تسمى عبادة إلا بأمرين؛ الأمر الأول: الحب لله -جل وعلا-؛ أن تؤدى العبادة محبة لله، فإن المحبَّ لمن يحبُّ مطيع، الأمر الثاني: الذل؛ تكون ذليلًا الله؛ لأن الإنسان قد يكون ذليلًا للمخلوق ولا يحبه، وقد يحب المخلوق ولا يكون ذليلًا له، إذا اجتمع الأمران فلا يصحان إلا لله.

وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما حكمان

وعليهما فلك العبادة دائرٌ ... ما دار حتى قامت القطبان

ومداره بالأمر أمر رسوله ... لا بالهوى والنفس والشيطان

فقوله (فاعبده) {وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} أي لازم عبادته؛ لأن بعض الناس يعبد الله؛ يؤدي العبادة؛ وهو على خير، ولكن سرعان ما ينقطع فيكون كالمنبت؛ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى، فالله أمر عباده أن يعبدوه وأمرهم بالاصطبار على ذلك {وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} هناك شيء اسمه صبر على العبادة، وهناك شيء اسمه صبر عن المعصية، وهناك شيء اسمه صبر على الأقدار والمصائب، وما قدره الله عليك من المصائب، فهذا صبر {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} قال علقمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت