فهرس الكتاب
ترد بيانية؛ كقول الله جل وعلا: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ} ؛ هنا «من» بيانية؛ أي: من جنس القرآن، فلا يختص الشفاء بآية دون أخرى, القرآن كله شفاء وهدى ونور وتبيان لكل شيء، وترد «من» تبعيضية؛ كقول الله جل وعلا: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} ؛ لم يقل ذلك كل الناس؛ قال ذلك بعضهم وكقول الله جل وعلا: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا} فـ «من» هنا تبعيضية.
قوله: {مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا} الند: هو النظير والمثيل، {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} ، أي: يحبون أندادهم كما يحبون الله؛ فقد أثبت الله له المحبة وذمهم على ذلك؛ لأنهم يشركون به غيره، ولذلك إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب هؤلاء.
وقد أدى بهم هذا الحب الشركي إلى الغلو والإفراط في معبوداتهم؛ بحيث يقدمون رضا المخلوق على رضا الخالق، ومحبوبات المخلوق على محبوبات الخالق.
وإذا تعارض لديهم أمران: أمر يحبه الله ويحبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآخر تهواه نفوسهم، ويعتقدون انه محبوب لأوثانهم ومعبوداتهم؛ يقصون محبوبات الله، ويقدمون هوى النفس ومحبوبات الشيطان على رضا رب العالمين, وهذا نوع من أنواع الشرك الأكبر.
الشرك الأكبر له مراتب متعددة، منها حب غير الله، كطاعة غير الله، كعبادة غير الله
هناك بعض العلماء يقول: الشرك الأكبر أربع مراتب: شرك