فهرس الكتاب
له أمر لأمته ما لم يرد تخصيص في ذلك وهذا قول عامة العلماء.
{وَقُلِ الْحَمْدُ} الألف واللام للاستغراق؛ لاستغراق جميع المحامد، والحمد هو الثناء على الله جل وعلا في الصفات اللازمة والمتعدية، ويكون الحمد باللسان والقلب؛ بخلاف الشكر؛ فقد قال البعض:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجب
قوله جل وعلا: {الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} ولازم الحمد لوجود نعمة؛ بخلاف الشكر، وهذه النعمة حصلت للعبد، ليست هذه تعتبر منة.
الله جل وعلا يحمد على كل ما له من الأسماء والصفات: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} : فيها الرد على اليهود: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} ، وفيها الرد على النصارى: {وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} ، قيل في القرآن قاتلهم بمعنى .. ماذا؟ لعنهم؛ {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} بمعنى: لعن؛ {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} ، بمعنى: لعن الخراصون، {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} : لعنهم الله {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} : أي: حيثما وجدوا، وحيثما حلوا، وحيثما كانوا.
وقد جعل اللعن صريحا في القرآن؛ قال الله جل وعلا في سورة الأحزاب: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} ، وقال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} .