الصفحة 127 من 562

قوله جل وعلا: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} : ولو كان له شريك في الملك لعلا بعضهم على بعض؛ كصنيع ملوك الدنيا؛ يتنافسون على الملك، ويضر بعضهم بعضًا, ويسعى بعضهم لعزل الآخر، وحينها لا ينتظم العالم، فالمنة والحمد لله جل وعلا أنه ليس له شريك في الملك، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} .

تأمل القول وتأمل بلاغة القرآن وفصاحته؛ لم يقل: لن يكن له ولي، لقيل ليس وليًّا لله؛ هذا غير صحيح في الحديث القدسي «من عادى لي وليا» ؛ لكن الله قيد القيد؛ {مِنَ الذُّلِّ} : أي: من الضعف والحاجة إلى الآخرين: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} : الغني المطلق، {الْحَمِيدُ} : الذي يحمد على ذلك.

قوله جل وعلا: {وَكَبِّرْهُ} ؛ أي: كبره على عظمته وكبير قدره وعظيم ذلك، {تَكْبِيرًا} : نصبًا على المصدرية؛ فإذا قال العبد: الله أكبر؛ أي: لا شيء أكبر من الله: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} : ومن أسماء الله جل وعلا الكبير؛ فهو اسمه وصفته؛ الكبير المتعال، له كل أنواع العلو.

وقوله جل وعلا: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي} : أي: «ما» بمعنى: (الذي) , أي: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ} الذي؛ فاعل, {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} : لماذا قدمت السموات في كل القرآن أو في بضعه؟ تقدم السموات على الأرض؛ لأن السموات أعظم من الأرض، وأفضل من الأرض؛ لأن الأرض خلقت قبل، {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} ، قوله: {وَمَا فِي الْأَرْضِ} أي: يسبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت