الصفحة 150 من 562

الله أعلم بذلك؛ العلماء يلتمسون الحكمة، وقد ذكرت شيئًا من ذلك، وهل هذا صواب أم غلط؟ ... هو في الحقيقية لا حرج من التماس الحكمة ما لم تعارض نصا، أو تخالف دليلًا؛ ولكن نحن نؤمن بذلك سواء ظهرت لنا الحكمة أو لم تظهر لنا الحكمة.

قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} : «ثم» تفيد التراخي، وتفيد العطف، بخلاف الواو؛ تقول: «قدم زيد وعمرو» : لا يلزم أن يكون «زيد» قبل: «عمرو» ؛ لكن حين تقول: «قدم زيد ثم عمرو» ، تفيد أن قدوم زيد قبل عمرو، فحين قال الله جل وعلا: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} : هذا يفيد أن الاستواء بعد الخلق، والأدلة الصريحة بأن خلق الأرض قبل خلق السماء؛ فحين خلق السماء استوى على العرش، إن قال قائل: قوله جل وعلا: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} ، نقول: الدحي كان بعد خلق السماء والأرض؛ بخلاف خلق الأرض، خلق الله الأرض، ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض بعد ذلك.

والعرش كرسي له قوائم تحمله الملائكة: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} ، قيل إن ثمانية يحملونه في الدنيا وفي الآخرة، وقيل: لا.

{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ} في الدنيا أم الآخرة؟؛ الآية في سياق الآخرة؛ ولذلك قال بعض العلماء بأن الحملة في الدنيا أربعةٌ؛ يذكرون بعض الأخبار وبعض الإسرائيليات في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت