الصفحة 149 من 562

الأرض خلقت قبل السموات، وقدمت السموات على الأرض؛ لأن السموات أشرف، فإن قال قائل: لماذا جمعت السماء وأفردت الأرض؟ هل يعني هذا أن الأرض واحدة؟

الجواب: أنه جاء ما يفيد بأن الأراضين كالسموات، قول الله جل وعلا: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} .

هذه الآية صريحة في أن الله خلق سبع أراضين كما خلق سبع سموات، وبدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: «من ظلم شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة بسبع أراضين» . وهذا الخبر متفق على صحته.

إذًا القرآن يفسر بعضه بعضًا، وما لم يوجد تفسيره في القرآن يوجد تفسيره في السنة، فإن السنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وترشد إليه.

قوله: {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} : أي من أيام الله. ذكر ذلك الإمام أحمد وغيره؛ لقول الله جل وعلا: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} .

وقد ذكر غير واحد من الأئمة بأن الله جل وعلا خلق السموات والأرض في ستة أيام من أيامهن، وهو قادر على أن يخلقهما في طرفة عين، ولكن ليكون في ذلك بيان للعباد في البعد عن العجلة، وأن عمارة الكون لا تتأتى ما بين عشية وضحاها، يستفيدون من ذلك التأني في الأمور، وقيل غير ذلك.

هذا مجرد التماس لبعض العلماء، وليس بلازم أن يكون صوابًا.

الذي نؤمن به أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، لماذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت