الصفحة 173 من 562

الشيخ: يعني تلقائية؛ يقولها بالفطرة؟ {وإني لأظنه كاذبًا} يقول؟ لماذا يقول عليه أنه {كاذبًا} ، ولم يقل كافرًا أو جاحدًا؟

طالب: هذا إثباتٌ منه أن الله في السماء.

الشيخ: نعم؛ الآية واضحة؛ يقول: {وإني لأظنه كاذبًا} يفهم من ذلك أنَّ موسى كان يدعوه إلى إلهه الذي في السماء، ويخبر أن الله في السماء، فقال فرعون لوزيره هامان ابن لي صرحًا .. لماذا؟ يريد أن يطلع إلى إله موسى، {وإنه لأظنه كاذبًا} ؛ ما هناك أحدٌ بالسماء؛ أي الذي تدعوني إليه في السماء، فدل لك أن موسى كان يدعوه إلى السماء؛ فيؤخذ من هذا أنَّ مَن أثبت علو الله على خلقه فهو موسوي محمدي تابع لميراث الأنبياء، ومن أنكر علو الله على خلقه، هذا فرعوني جاحد، فلذلك كان موسى يدعو فرعون إلى ربه الذي في السماء، وليس الذي يمشي بينهم كفرعون الذي يدعي الألوهية؛ يقول: أنا ربكم الأعلى.

وفي الغالب أن فرعون كان يكابر في هذا، ويعلم أنه لم يكن خالقًا، ولم يكن رازقًا ولا مدبرًا، بل يعلم أنه أوجد وخُلِقَ، ولم يَخلق نفسه، وهو يعلم أنه لم يخلق زوجته ولم يخلق من حوله؛ لكنه مستكبرٌ عن الحق؛ ولذلك قال - جل وعلا- {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} ؛ هو يَعبثُ بعقولهم.

وفيه أنه لكل حربٍ ضحايا، لكل قولٍ باطلٍ جملة من الضحايا، لكل جاهلٍ ضحايا، لكل مبطل ضحايا؛ حتى لو خرج شخصٌ الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت