فهرس الكتاب
هذا الباب.
تقدم في الدرس الماضي قول الأوزاعي: (كنا والتابعون متواترون نقول بأن الله فوق سماواته مستوٍ على عرشه) ، وهذا لا يختلف فيه أهل السنة، دل عليه النقل والعقل، فقد فطر الله عباده على ذلك، والأدلة الواردة في الكتاب: {وَهُوَ مَعَكُمْ} ، {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، وغير ذلك، وسيأتي الحديث عن ذلك مفصلًا.
والمعية على أحد وجهين:
النوع الأول: معية عامة، دلت عليها أدلة أخرى،
النوع الثاني: معية خاصة تقتضي نصرًا وحفظًا وتأييدًا، ولا أحد يفهم كتاب الله أعظم من فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن فهم الصحابة - رضي الله عنهم -، ولم يقل أحد منهم بأن المعية تقتضي اختلاطًا أو امتزاجًا أو اتحادًا أو غير ذلك.
وقوله -جل وعلا-: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (هو) أي الله -جل وعلا-، (خلق) في إثبات صفة الخلق لله -جل وعلا-، (السماوات) قدمت على الأرض وهي المتأخرة في الخلق لأن السماوات أشرف من الأرض، ويؤخذ من ذلك أنه لا يلزم من التقديم أن يكون أسبقيًا في الخلق، بخلاف قوله الله -جل وعلا-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} قدم الجن مع أنهم ليسوا بأشرف من الإنس، لماذا؟ لأنهم خلقوا أولًا فقدموا، هنا قدمت السماوات