الصفحة 189 من 562

لأنها أشرف وليست بأسبق في الخلق.

قوله (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) أي من أيام الله -جل وعلا-.

قال تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} .

قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ثم تفيد الترتيب والتعقيب وهذا يعني أن استواءه جاء بعد خلق السماوات والأرض، خلق الله الأرض ثم استوى إلى السماء، ثم بعد ذلك دحا الأرض، فكان دحي الأرض عقب خلق السماء؛ لأن الله خلق الأرض أولًا، ولذلك قال الله - عز وجل: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} ولم يقل خلقها، لأن الخلق كان متقدمًا على خلق السماوات.

قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} تقدم الحديث عن ذلك، وأهل السنة متفقون على إثبات الاستواء، في إثبات العلو وإثبات الاستواء، وأهل السنة لهم أربعة معانِ في الاستواء نظمها ابن القيم في النونية فقال:

ثلاث عبارات عليها أربع ... قد فصلت للفارس الطعّان

وهي استقر وقد علا وكذلك ... ارتفع الذي ما فيه نكران

وكذاك صعد الذي هو رابع ... وأبو عبيدة صاحب السودان

يختار هذا القول في تفسيره ... أدرى من الجهمي بالقرآن

تقدم أن العرش سرير له قوائم، {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} بخلاف الكرسي؛ قال ابن عباس: (الكرسي موضع القدمين) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت