فهرس الكتاب
لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
قال الله جل وعلا: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} فالله جل وعلا فرق بين الخلق وبين الأمر، فالأمر أمره، والخلق خلقه، وهذا يبعث على قوة التعلق بالله وعدم تهيب المخلوقين، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا.
تأمل في إبراهيم من قوة تعلقه بالله ودراسته للأسماء ليست دراسة نظرية لمجرد أنه يثبت، هذا واقع بلا شك ولكن معنى ذلك أيضًا أنه يتأثر بذلك ويعايش هذه القضايا في واقعه وتتدفق هذه الأمور في عروقه ودمه، يعرف أن الله هو الرزاق، إذن يستحضر هذا المفهوم، ليس مجرد نظري وإذا جاء يطلب الرزق طلب من المخلوق.
يقول إن الله جل وعلا هو القوي، ثم يتوسل بغيره، يقول: إن الله هو السميع البصير، ويعتمد على مخلوق خلقه رب العالمين، ولذلك إذا طلع عليه مخلوق لا يفعل المعصية، وإذ اطلع عليه رب العالمين يفعل المعصية، ويجعل الله أهون الناظرين إليه، إذن ما استفدنا منه، كونك تثبت الألفاظ وتنفي المعاني، إذن دراسة الأسماء دراسة تكون نظرية وعملية نعايشها في واقعنا حتى يزداد إيماننا وتعلقنا بالله، كثير من الناس لا يفهم المعاني، كثير من الناس يبتعد عن دراستها، وتفهم معانيها وتحقيق آثارها ومعرفة ذلك بالحق والصدق.
إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والتسليم حين ألقي في النار، ماذا قال: حسبنا الله ونعم الوكيل. فمن كان بالله أعرف كان منه أقرب، تعلق بالله؛ لأنه يعرف أن الله هو الذي يستطيع وهو الذي قدره عليه