الصفحة 192 من 562

تصوره كان منحرفًا ضالًا زائغًا ملحدًا وبالتالي أهل السنة يقولون ذلك لتفادي بعض ما قد يتصوره العامة في هذا الباب.

قوله: {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} أي في بر أو بحر، في ليل أو في نهار، وفي أي مكان كنتم، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} قال تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ويؤخذ من ذلك إثبات صفة الرؤية لله -جل وعلا، إثبات صفة العلم، إثبات صفة العلو، إثبات صفة الاستواء، إثبات إحاطة الله بكل شيء.

وقد ذكرت هذه الآية لإثبات صفة المعية، والمعية نوعان؛ معية عامة وهذه لا يختص بها المؤمنون دون غيرهم، معية عامة للمؤمنين والكافرين، وذلك أن الله -جل وعلا- معهم لا يغيبون عنه؛ معهم بعلمه، وعلى مرأى منه، لأن الله قال: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

النوع الثاني: معية خاصة؛ معية للمؤمنين تقتضي حفظًا ونصرًا وتأييدًا، فقول الله -جل وعلا- {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} أي بنصره وتأييده وحفظه، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك.

وقوله -جل وعلا-: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ} افتتح الله هذه الآية بالعلم {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} في إثبات صفة العلم لله -جل وعلا.

وقول الله -جل وعلا- {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} : لا يصح في لغة العرب أن تقول ثلاثة زيد خامسهم، لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت