الصفحة 193 من 562

إلا أن يكون ذلك لله -جل وعلا: إلا هو رابعهم، لكن تقول سادس ستة، سابع سبعة، ثامن ثمانية، أما قوله -جل وعلا-: {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} فلأنه ليس من جنسهم، فهم يعبرون بما ليس من جنسهم، {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} الثاني غير الأول، فإذا أردت أن تقول ذلك، فلابد أن يكون الثاني غير الأول؛ تقول ثلاثة زيد رابعهم، هذا يعني أن زيد ليس منهم، وهذا غلط في لغة العرب، فلا تقول هذا إلا إذا كان الثاني من غير جنس الأول.

قوله {وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} لأنه ليس من جنسهم، {وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ} ، فيه إثبات صفة العلم لله -جل وعلا- لأن الله -جل وعلا- قال: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} افتتحها بالعلم وختمها بالعلم، وقد فسَّر الإمام أحمد وابن عبد البر وغيرهما المعية في هذه الآية بأنها معية علمية،

قوله {ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فيه إثبات صفة العلم، فيه إثبات صفة الإحاطة، وفيه إثبات صفة الرؤية، وفيه إثبات البعث وفيه إثبات الحساب، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، فيه إثبات عظمة الله -جل وعلا-، وفيه إثبات القدرة لله -جل وعلا.

وفي بيان حقيقة المعية، يتردد أن أهل السنة لهم في المعية قولان؛ منهم من فسر المعية بالعلم، ومنهم من قال تجري على ظاهرها وهي حق على حقيقته، بشرط ألا تقتضي أو ألا يُتوهم اتحاد أو امتزاج أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت